المنبر المحلي

تهميش متواصل: لماذا يُحرم التمريض اليمني من فرص التأهيل العالي؟

تهميش متواصل: لماذا يُحرم التمريض اليمني من فرص التأهيل العالي؟
الجمعة - 10 أبريل 2026 - 11:34 مساءً
- منبر الأخبار:خاص


✍️ الممرض/ محمود الغابري


في الوقت الذي تتسابق فيه الأنظمة الصحية حول العالم لتعزيز قدرات كوادرها التمريضية ورفع كفاءتها العلمية، يواجه قطاع التمريض في اليمن تحديات متراكمة تعكس واقعاً مقلقاً من التهميش والإقصاء، كان آخر تجلياته إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في عدن استثناء تخصص التمريض من المنح الدراسية الخارجية للعام الجامعي 2026–2027، في خطوة تثير تساؤلات جدية حول أولويات السياسات التعليمية والصحية في البلاد.


هذا القرار لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق العام لوضع التمريض في اليمن، بل يعكس نمطاً مستمراً يسعى إلى تقويض دور التمريض كمكون رئيسي وحيوي في أي نظام صحي فعال، على الرغم من الأهمية الكبيرة التي يمثلها هذا القطاع.


اتساع فجوة التأهيل


يعاني قطاع التمريض في اليمن من نقص حاد في برامج التأهيل الأكاديمي المتقدم، إذ لا تزال الجامعات المحلية تفتقر إلى برامج الدراسات العليا المعتمدة (الماجستير والدكتوراه) في المجال. نتيجة لذلك، يجد العاملون في القطاع أنفسهم محاصرين بخيارين: إما الاكتفاء بالمستوى الأساسي من التعليم، أو مواجهة تكاليف باهظة للدراسة خارج اليمن، دون أي مساعدات رسمية.


في ظل هذا الواقع، كان المنطقي أن يكون تخصص التمريض على رأس أولويات برامج الابتعاث الخارجي، نظراً لدوره المحوري في تحسين النظام الصحي. ولكن السياسات الحالية تظهر العكس تماماً.


تبعات تمس المجتمع كله


الإصرار على استبعاد التمريض من برامج دعم التأهيل العلمي قد يؤدي إلى نتائج خطيرة تشمل:

- زيادة الفجوة الأكاديمية بين اليمن والدول ذات النظم الصحية المتطورة

- استمرار الاعتماد على كوادر ناقصة التأهيل

- تدهور جودة الخدمات الصحية

- ارتفاع نسبة هجرة الكفاءات التمريضية إلى الخارج بحثاً عن بيئة أفضل

أضف إلى ذلك أن هذا النهج يعرقل أي مسعى لبناء نظام صحي قوي يستند إلى المعرفة والخبرة العلمية.


نحو إنصاف التمريض


إن إعادة الاعتبار لتخصص التمريض تتطلب تحركاً عاجلاً على عدة مستويات:

1. إدراج التمريض ضمن أولويات الابتعاث الخارجي بشكل فوري.

2. إنشاء برامج دراسات عليا محلية بالشراكة مع جامعات إقليمية ودولية.

3. تبني استراتيجية وطنية لتطوير التمريض كجزء من إصلاح القطاع الصحي.

4. تعزيز دور القيادات التمريضية في صنع القرار الصحي.


في الختام

تمثل أزمة تهميش التمريض في اليمن مشكلة تتجاوز تأثيرها المهني لتطال كافة جوانب الحياة اليومية للمجتمع. فالنظم الصحية المستدامة تعتمد بشكل أساسي على الكوادر البشرية المؤهلة أكثر من التجهيزات والمعدات. وفي ظل الظروف الصحية المأزومة في اليمن، يصبح الاستثمار في التمريض ليس مجرد خيار استراتيجي بل ضرورة وطنية يجب الإسراع بتنفيذها.