في الوقت الذي تضرب فيه السعودية بصواريخ ومسيرات الحوثيين في العمق السعودي ، سواء في أبها وجازان أو بحصارها بحريا ، تُوجّه اللجنة السعودية الخاصة بإنزال صور عيدروس الزبيدي في عدن ، وإغلاق المقرات العمالية للجنوبيين .
إن الإفراط في عداوة الرجل ، وتفتيت قوات الجنوب العسكرية ، والعمل على إنهاء طموح الجنوبيين في استعادة دولتهم ، يوصل رسالة مفادها أن مشكلة السعودية الحقيقية هي مع الجنوبيين. وهذا الأمر يعززه فرض واقع جغرافي على الجنوبيين تحت المشرط السعودي والعماني ، ولن يتم هذا الأمر إلا بفرض تسليم الجنوب بالقوة لقوات يمنية؛ كما حدث حين أُعيدت قوات المنطقة العسكرية الأولى إلى حضرموت بعد طردها من قبل القوات الجنوبية ، والانتشار في الصحراء ، وإخراج القوة السياسية الجنوبية من قوام الشرعية ، والسيطرة على قصر معاشيق لإنهاء أي استحقاقات سياسية قادمة للجنوب .
تذهب السعودية بمراوغاتها على أمل هزيمة أمريكا لإيران ، وهو ما سيعقبه - بحسب زعمهم - السقوط السريع للحوثيين ؛ لكن الوضع في الجنوب يختلف تماماً عما هو عليه في اليمن ، وتاريخ الصمود الجنوبي والانتصار على دورات الاحتلال ماثل للعيان .
في الجنوب ، الشعب هو صمام أمان ثورته ونضاله وتحقيق أهدافه ، ومن هذا الشعب يخرج قادته ، وعبره يُسقط المتآمرون ؛ فهو الشعب الصامد الرافد لكل الجبهات بخيرة شبابه بلا توقف .
قد تراوغ السعودية ويطول بها الأمد قليلاً ، لكنها اليوم أصبحت في الفكر الثوري التحرري الجنوبي هي العدو الأول ، وغير مستغرب أن تخرج جميع مدن الجنوب في مسيرات شعبية لرفع الوصاية السعودية عن الجنوب ومقاومة الاحتلال .
لقد تركت إيران السعودية للحوثيين ، فانحنت السعودية فاتحة فمها بابتسامة ؛ سيُفتح مطار صنعاء وكل ما يسهل إنعاش اليمنيين اقتصادياً .
اثنا عشر عاماً من التدخل السعودي القاتل المهين للجنوب واليمن : دماء لا تتوقف ، وتآمر مدمر ، وإذلال لا يقبله بشر ، ونهب للثروات يتزامن معه إفقار الشعب .
إن الصواريخ الحوثية ستؤتي ثمارها ما دام النظام الإيراني محافظا على قوته وتماسكه ؛ ولن تنتصر السعودية في الجنوب لمسببات كثيرة ، أهمها أنها بلد بلا رؤية إصلاحية مثمرة لتدخلاتها في المنطقة ، بل إن تدخلاتها تفرز ممانعات عنيفة، وحيثما توجهت كان الرفض والمقاومة نصيبها الأكبر ، وستفشل في الجنوب العربي وتتجرع الذل والمهانة في اليمن .