تعز والساحل الغربي .. خط الدفاع الأخير عن الجمهورية والتعبئة العامة اختبار حقيقي لإرادة استعادة الدولة

قبل ساعة


غالب منصور
بقلم: غالب منصور
ارشيف الكاتب

المليشيات الحوثية تتمادى في تصعيدها العسكري وباب المندب ليس ملكا لمليشيا واليمن لن يكون رهينة لمشروع إرهابي يهدد أمنه وسيادته واستقرار المنطقة، لم يعد التصعيد العسكري الذي تشنه مليشيات الحوثي الإرهابية في تعز والساحل الغربي مجرد تحرك عسكري عابر أو محاولة لفرض مكاسب ميدانية محدودة، بل بات يمثل تهديدا مباشرا لما تبقى من مؤسسات الدولة واستهدافا ممنهجا للجمهورية ومكتسباتها ومحاولة يائسة لفرض مشروع السلاح والانقلاب على إرادة اليمنيين ومستقبل أجيالهم .

إن ما تشهده هذه الجبهات من تصعيد متواصل يكشف مجددا حقيقة المشروع الحوثي الإجرامي القائم على العنف والابتزاز وفرض الأمر الواقع ويؤكد أن هذه المليشيات لا ترى في السلام سوى فرصة لإعادة ترتيب صفوفها، ولا تتعامل مع التهدئة إلا باعتبارها محطة مؤقتة للاستعداد لجولات جديدة من الحرب والتصعيد .

وهنا ينبغي أن يكون الموقف واضحا لا يحتمل التأويل باب المندب ليس ملكا لمليشيا والساحل الغربي ليس غنيمة حرب واليمن لن يكون رهينة لمشروع مسلح يهدد أمنه وأمن المنطقة والعالم .

إن محاولة تحويل المواقع الاستراتيجية اليمنية إلى أوراق ضغط وابتزاز إقليمي ودولي تمثل تجاوزا لكل الخطوط الحمراء واعتداء سافرا على سيادة الدولة وحق الشعب اليمني في امتلاك قراره الوطني المستقل كما أن استمرار هذا النهج يضع أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي أمام مخاطر لا يمكن الاستهانة بعواقبها .

وفي هذا السياق، تكتسب دعوة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى التعبئة العامة والالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أهمية استثنائية باعتبارها استجابة لمسؤولية وطنية تفرضها خطورة المرحلة ورسالة واضحة بأن معركة استعادة الجمهورية لا تحتمل التردد أو الانتظار أو الارتهان للحسابات السياسية الضيقة .

إن التعبئة العامة ليست مجرد خطاب سياسي أو شعار للاستهلاك الإعلامي بل هي إعلان عن ضرورة الانتقال من حالة التشتت إلى الفعل الوطني المنظم ومن إدارة الأزمات إلى مواجهتها ومن الاكتفاء بتشخيص المخاطر إلى اتخاذ القرارات الحاسمة التي تضع حداً لمشروع الانقلاب وتعيد للدولة هيبتها ومكانتها .

إن التطورات المتسارعة في تعز والساحل الغربي تفرض على القيادة السياسية مسؤولية تاريخية لا تحتمل المماطلة أو الحسابات الصغيرة فإما أن تتحول التعبئة العامة إلى إرادة وطنية موحدة ومشروع عملي لاستعادة الدولة وإما أن تستمر المليشيات في استثمار الانقسامات وتوسيع نفوذها على حساب الوطن ومستقبله .

ولذلك، فإن المطلوب اليوم ليس المزيد من البيانات والتصريحات بل قرارات شجاعة تترجم التوجيهات الرئاسية إلى واقع ملموس وتوحد الجبهات والقرار العسكري وتوفر الدعم اللازم للقوات المسلحة والمقاومة الوطنية وتضع حدا لحالة التشرذم التي أضعفت مؤسسات الدولة ومنحت المليشيات فرصا متكررة للتقدم والتصعيد .

وعلى القوى الوطنية أن تدرك أن خلافاتها مهما بلغت لا تبرر التفريط بالجمهورية وأن المعركة ضد المشروع الحوثي أكبر من أي مصلحة حزبية أو حساب سياسي ضيق فالتاريخ لن يرحم من يقدم مصالحه الخاصة على حساب الوطن ولن يغفر لمن يترك الجبهات تواجه مصيرها بينما ينشغل بصراعات النفوذ وتقاسم المواقع .

لقد آن الأوان لأن يفهم الجميع أن اليمن لا يحتمل مزيدا من التجارب الفاشلة وأن تعز والساحل الغربي ليسا جبهتين معزولتين عن بقية الوطن بل خط دفاع عن الجمهورية وأمن اليمن والمنطقة وأي تهاون في حمايتهما لن تكون نتائجه محصورة في حدود جغرافية بعينها بل ستمتد تداعياته إلى مستقبل الدولة اليمنية بأكملها .

إن المسؤولية الوطنية تقتضي اليوم الاصطفاف خلف مشروع استعادة الدولة وتجاوز الخلافات وتحصين الجبهة الداخلية وإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية وتوجيه كل الطاقات والإمكانات نحو المعركة الأساسية التي يخوضها اليمنيون دفاعا عن جمهوريتهم وكرامتهم وسيادتهم .

إن الجمهورية لا تحمى بالبيانات وحدها والدولة لا تستعاد بالتمنيات والسيادة لا تصان بالتنازلات، وحدها الإرادة الوطنية الصلبة والقرار الموحد والعمل المسؤول قادرة على وضع حد لمشروع المليشيات الحوثية الكهنوتية وإعادة اليمن إلى مساره الجمهوري الذي اختاره شعبه في السادس والعشرين من سبتمبر 1962م .

فإما دولة جمهورية قوية تمتلك قرارها وتحمي أرضها وتصون كرامة مواطنيها، وإما استمرار الارتهان لمشاريع الفوضى والسلاح والانقسام وبين الخيارين، لا ينبغي أن يكون هناك أي تردد في الانحياز إلى اليمن والجمهورية ومستقبل الأجيال .