جرس إنذار.. لعلّه يصل إلى آذان القوم!

قبل 48 دقيقة


محمد مقبل الحميري
بقلم: محمد مقبل الحميري
ارشيف الكاتب

حين يبلغ الخطر ذروته ويطرق باب الوجود، تتهاوى كل الحسابات الهامشية وتتساقط الخلافات المصطنعة أمام حتمية البقاء والكرامة.


إن ما يمثله المشروع الحوثي اليوم ليس خصومة سياسية قابلة للتسوية، ولا اختلافاً عابراً في وجهات النظر يمكن ردمه بالتوافق؛ بل هو صراع وجودي وعقائدي مكشوف، يستعلي فيه هذا الكهنوت السلالي على البشر، مستنداً إلى منطق استئصالي يرفض الشراكة ولا يرى في الآخرين إلا رعايا مستعبدين أو خصوماً مستباحين.


إنه خطر داهم يتربص بشعبنا وبأمن المنطقة العربية بأسرها، مستهدفاً هويتنا، وآدميتنا، وعقيدتنا ، ومواطنتنا التي يُراد لها أن تُداس تحت أقدام الوهم والسلطة المطلقة.


إن مواجهة هذا الطوفان المدمر لا تُحسم بالثرثرة العابرة، ولا بالصراخ والعويل، ولا بتسجيل المواقف على هامش التاريخ.


إن طوق النجاة يبدأ حصراً من إدراك جماعي بأننا أمام عدو لا يستثني أحداً، وحينها تُلغى الفوارق وتتوحد السواعد على قلب رجل واحد لدرء هذا الكابوس.


ولكن، في قلب هذه المعركة الوجودية، تبرز أعظم وأخطر المهام على الإطلاق؛ وهي معركة الوعي التي يحمل أمانتها أحرار المناطق التي يستبيحها الحوثي لتجريف عقول أبنائها وسوقهم إلى محارق الموت ، إن هؤلاء الشباب يُدفعون غدواً وعشياً لقتال إخوانهم الذين لا يحملون لهم سوى مشروع الحرية والانعتاق من ذل السلالة واستعبادها.


من هنا، فإن التوعية والإرشاد لا يجوز أن تبقى مجرد "إسقاط واجب" في حدود مقال عابر أو خطاب موسمي، بل يجب أن تتحول إلى منهجية مستمرة، ومشروع حياة، وجهاد فكري لا ينقطع بكل الوسائل والطرق المتاحة.


إن الغاية هي إزالة الغشاوة الكثيفة عن أعين الآباء والأمهات الذين يوردون أبناءهم المهالك طائعين، وهم يحسبون واهمين أنهم يجاهدون في سبيل الله، بينما هم وقودٌ لمشروع دعيّ مفترٍ على الله ورسوله يخدم أطماعاً ونزات سلالية لا تبالي بهلاكهم ، وحين نبذل غاية الجهد في تبصيرهم، ونفتح أبواب النور أمام عقولهم المغيبة، فإننا نكون قد أقمنا الحجة البالغة على الجميع، وبرأنا ذممَنَا أمام الله والتاريخ، وعذرنا أنفسنا يوم لا ينفع الاعتذار.


فهل نفيق قبل أن يفوت الأوان؟ هل ندرك خطورة اللحظة فنشد العزم ونكثف الوعي، أم نظل ننتظر حتى نعضّ أصابع الندم على تفريط لن يُغفر؟ إن العزيمة الصادقة، والوعي المتجذر، والصف المتلاحم، هي وحدها الكفيلة بأن تحول هذا الحضيض إلى قمة مجد لا تهتز.