شهدت منطقة نجد البرد أسفل طريق هيجة العبد في ريف تعز فجر اليوم حادثة جديدة تعكس مباشرة أثر الصراع المسلح على حركة المدنيين ومصالحهم.
وبحسب المعلومات الواردة من المنطقة، تسلل مسلحون حوثيون إلى الموقع وقاموا بتفجير عبّارة رئيسية باستخدام عبوات ناسفة ومواد متفجرة، ما أدى إلى قطع الطريق الرابط بين مدينة تعز ومديريات المحافظة باتجاه العاصمة المؤقتة عدن، وتعطيل حركة المسافرين والأهالي.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن عددًا من المواطنين حاولوا منع التفجير، قبل أن يتعرضوا لهجوم أسفر عن مقتل مواطن وإصابة آخرين. وفي أعقاب ذلك
تمكنت القوات الحكومية
بمساندة الأهالي
من طرد المسلحين من المنطقة.
وتعمل الجهات المختصة على تقييم الأضرار والبحث عن ترتيبات عاجلة لإعادة الحركة، سواء بإصلاح الجزء المتضرر من الطريق أو تأمين مسارات بديلة مؤقتة.
المدنيون في قلب تداعيات الحرب
أهمية الحادثة لا تتوقف عند الأضرار التي لحقت بالعبّارة. فطريق هيجة العبد يمثل ممرًا مهمًا لحركة المواطنين بين تعز والمناطق الجنوبية
وأي انقطاع فيه ينعكس على التنقل ونقل السلع والخدمات والوصول إلى المرافق الأساسية.
وهنا تظهر المشكلة التي تتكرر في مناطق الصراع اليمني
الأعمال العسكرية لا تبقى محصورة في أطراف المواجهة، بل تمتد آثارها إلى المدنيين والبنية التحتية التي يعتمدون عليها يوميًا.
استهداف طريق مدني أو تعطيله يضيف عبئًا جديدًا على السكان، خصوصًا في مناطق تعاني أصلًا من صعوبة الوصول وارتفاع تكاليف النقل وتدهور الخدمات.
عندما يصبح السلاح بديلًا عن السياسة
ما تحتاجه اليمن ليس توسيع مساحة المواجهة، بل معالجة أسبابها عبر مسار سياسي يضع حماية المدنيين وحرية الحركة والمرافق العامة ضمن أولوياته.
كما أن استخدام القوة ضد مواطنين يحاولون حماية طريق أو منشأة مدنية يطرح قضية واضحة تتعلق بحماية المدنيين واحترام الممتلكات والمنشآت ذات الاستخدام العام
بصرف النظر عن الطرف الذي يقوم بالفعل.
أما تبرير العنف بشعارات دينية
فلا يمنح الاعتداء على المدنيين مشروعية أخلاقية.
حرمة الدماء وحماية الأبرياء وصون حقوق الناس مبادئ أساسية في المرجعية الإسلامية، كما أنها من القواعد التي تحميها المبادئ الإنسانية والقانون الدولي.
اليمن بحاجة إلى وقف دوامة الاستنزاف
حادثة هيجة العبد تذكّر بأن استمرار الصراع يعني استمرار كلفته اليومية على المواطنين طريق يُقطع حركة تتعطل منشأة تتضرر ومواطن يفقد حياته أو يصاب في محاولة لمنع العنف.
لذلك فإن الأولوية لا ينبغي أن تكون فقط لإعادة فتح الطريق بعد كل حادثة، وإنما لمنع تكرار الاعتداءات التي تستهدف الطرق والمنشآت المدنية، وضمان حرية حركة السكان، وإبعاد البنية التحتية المدنية عن العمليات العسكرية.
اتركوا اليمن لأهلها.
لكن هذه العبارة لا ينبغي أن تبقى شعارًا.
المطلوب التزام يمكن للناس متابعته ومحاسبة المسؤولين عنه:
إعادة فتح طريق هيجة العبد في أقرب موعد معلن، نشر تقرير واضح عن حجم الأضرار وأسبابها، تأمين الطريق والمسارات البديلة
والتحقيق في مقتل المواطن وإصابة الآخرين وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام.
وعلى الأطراف والقوى المسيطرة ميدانيًا أن تلتزم علنًا بعدم استهداف الطرق والمنشآت المدنية وعدم تعريض المدنيين للخطر، وأن يكون هذا الالتزام قابلًا للرصد والتوثيق والمساءلة عند وقوع أي خرق.
فالمعيار هنا بسيط ويمكن التحقق منه: هل الطريق مفتوح؟ هل المدنيون آمنون؟ هل وقعت مساءلة عن الانتهاك؟ وهل توجد ضمانات تمنع تكراره؟
إذا لم تكن هناك إجابات واضحة عن هذه الأسئلة، فإن الحديث عن حماية المدنيين والسلام سيظل مجرد خطاب.
اليمنيون لا يحتاجون وعودًا جديدة
يحتاجون إجراءات معلنة، ومواعيد محددة
ومسؤولين يمكن مساءلتهم عن نتائجها.