محسن فضل
من المؤسف أننا نرى مسؤولين في الحكومة الشرعية يغردون كأي ناشط وإعلامي يطمح للتخلص من جماعة الحوثي وهزيمتها ، في الوقت الذي كان يفترض عليهم أن يتوقفوا بمسؤولية حقيقية وعالية أمام مايدور في مختلف جبهات القتال وفي مقدمتها تعز ، لا أن يتفاعلوا مع الحدث كالعامة من الناس في الوقت الذي فيه الواقع مختلف أو بالأصح لا يتوافق مع ما يكتبوه ويتحدثوا عنه .
من خلال ملاحظتي المتواضعة لواقع مدينة تعز ( محور تعز ) منذ عام ٢٠١٦ وحتى اليوم ، يثبت أن المحور في التقييم العسكري يتموضع في ( موقع دفاعي ) ، وليس في موقع هجومي إطلاقاً ، وهذا يعود لعدة أسباب:
أولاً : رؤية التحالف لمدينة تعز على أنها لا تمثل بالضرورة محور مقاومة ضد جماعة الحوثي ( عدوة الجميع ) بل أنها في الأساس تمثل إحدى بؤر حزب الإصلاح ( الإخوان المسلمين )
ثانياً : هذه الرؤية القاصرة والخبيثة على مدى سنوات عزلت مقاومة تعز وحرمتها من حقها في الدعم العسكري والمالي مقارنة بالتشكيلات العسكرية الأخرى ( الناشئة )
ثالثاً : تعاملت الحكومة الشرعية مع المناطق العسكرية الحكومية ومحاورها وألويتها العسكرية على أنها تشكيلات زيادة عن حاجة الجيش اليمني الوطني ، وسمحت بتشكيلات عسكرية موازية تحظى بكل الدعم والاهتمام .
رابعاً : جميع هذه الأسباب الثلاثة حوّلت القوات الرسمية الحكومية ( الجيش الوطني ) وفي مقدمتها محور تعز إلى قوات تسعى إلى التكيّف مع الدفاع والصمود أكثر من قدرتها على الهجوم والتحرير ، لأنها وجدت نفسها مرغمة عند هذا المنعطف .
وهو مايجعل هذا القوات سواءً في تعز أو مأرب قوات دفاعية أكثر من هجومية .
هل تتصورن أن هذه القوات تتحاشى تنفيذ أي عملية هجومية لأنها قد تترك بمفردها في منتصف الطريق وقد ترتّد عليها الهجمة بطريقة عكسية سلبية؟
خلاصة الكلام ، مايحدث في تعز اليوم ليس بالأمر السهل ، بل حدث خطير يتوجّب أن تتعامل معه الحكومة الشرعية بمسؤولية عالية من مختلف الجوانب ، لكن مع الأسف مانراه هو غياب دور حكومي في وقت حساس وخطير ، ونجد أن المسؤولين الحكوميين بمختلف فئاتهم يغردون كغيرهم من الناشطين يصفون تعز بالمدينة الصلبة والصخرة العصيّة ، في حين أن هم يعرفون جيداً أن الصمود أياً كان عنفوانه قد ينكسر أذا خُذل ، والصخرة الصلبة قد تتكسر إذا أنهالت عليها الضربات المتكررة ، حينها سيضطر هؤلاء المسؤولين أن يخرجوا علينا بكل وقاحة ويغردون قائلين : تعز ليست النهاية ، وتعز ستعود أقوى ، واليمن بكل جغرافيته لن يقبل بفكرة ولاية الفقيه .
ولكن ماذا يفيد هذا الكلام بعد ذلك ؟
أكتب هذا الكلام وأنا قلبي يؤلمني على مايحدث في تعز ، وأخشى الأيام القادمة .