مصالحة وطنية ترمّم معسكر الشرعية.. شرطٌ أساسي لمواجهة التصعيد الح~وثي واستعادة المبادرة.

قبل 42 دقيقة


محمد الجنيدي
بقلم: محمد الجنيدي
ارشيف الكاتب

تتولى المملكة العربية السعودية اليوم إدارة الملف اليمني، ما يجعلها الطرف الأقدر على قيادة جهود إعادة ترتيب الجبهة الداخلية وتوحيد مكوناتها. ومن دون مصالحة حقيقية تتجاوز آثار التصدع الذي أصاب معسكر الشرعية على خلفية أحداث يناير المؤسفة، ستبقى محاولات استعادة زمام المبادرة رهينة حسابات غير واقعية، سرعان ما تتعثر عند أول اختبار ميداني، لتكون كلفتها أكبر من الخسائر التي شهدتها جبهات المخا والساحل الغربي.


وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن استمرار التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره كيانًا خارج المعادلة السياسية والعسكرية، وعدم فتح قنوات تواصل مباشرة معه، أسهما في إضعاف تماسك معسكر الشرعية وقدرته على مواجهة التصعيد الحوثي. فعلى الرغم مما يواجهه الانتقالي من تحديات وظروف استثنائية، فإن استمرار شعور قيادته وقاعدته الشعبية بالعزلة والتهميش دفع، اضطرارًا خلال الفترة الأخيرة، إلى التأثير على القوات الموالية أو المرتبطة به لتحييدها عن الانخراط في معارك خارج حدود الجنوب، أو على أقل تقدير، مشاركتها كخطوط تعزيز واحتياط للقوات التي أُنيطت بها مهمة التقدم والمواجهة المباشرة مع الحوثيين. وهي قوات ضاربة يتجاوز تعدادها 54 ألف مقاتل، الأمر الذي انعكس سلبًا على جبهتي الساحل الغربي والمخا.


كما أن تأثير الانتقالي لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد إلى المجالين السياسي والإعلامي. فعلى الرغم من التحديات التي يمر بها، لا يزال يمتلك حضورًا مؤثرًا عبر نخبه الإعلامية والسياسية ومنصاته المختلفة. ويرى قطاع كبير من أنصاره أن الشراكة التي قامت مع التحالف والسلطة الشرعية لم تعد قائمة اليوم بالشكل الذي كانت عليه سابقًا. ورغم اتفاق الجميع على اعتبار الحوثي عدوًا مشتركًا، إلا ان غياب المصالحة وحالة التباعد وانعدام الثقة بين الأطراف المختلفة أفرزت انقسامًا لا يمكن استبعاده عند تقييم أسباب الإخفاقات التي شهدتها بعض الجبهات خلال الفترة الماضية.


ولا تهدف هذه القراءة إلى تحميل طرف دون آخر مسؤولية ما حدث أو تسجيل مكاسب سياسية لهذا الطرف أو ذاك، بل إلى التأكيد على أن الحاجة إلى المصالحة أصبحت ضرورة مشتركة للجميع. فالشرعية بحاجة إلى استعادة تماسكها الداخلي وتوسيع دائرة الشراكة، كما أن الانتقالي بحاجة إلى بيئة سياسية وعسكرية أكثر استقرارًا تمكنه من القيام بدوره في الدفاع عن الجنوب، وتعزيز ودعم دور القوى الوطنية الشمالية في معركتها لتحرير الشمال، فخسارة معركة لا تعني بالضرورة خسارة الحرب .


إن استمرار حالة الانقسام الحالية لا يخدم سوى الحوثيين، ويمنحهم فرصًا إضافية لتعزيز نفوذهم وتمرير مشاريعهم. ولذلك، فإن المصلحة الوطنية تقتضي تجاوز الخلافات وتغليب منطق الشراكة على منطق الإقصاء، لأن المرحلة لم تعد تحتمل إدارة الأزمات بالخلافات ذاتها التي أنتجتها. فإما شراكة حقيقية تعيد توحيد الصف وتحصّن الجبهة الداخلية، وإما استمرار استنزاف الجميع لصالح الحوثي.


وللحديث بقية.