جنود المقاومة الوطنية بين نيران الح~وثيين ومخالب المتقطعين

قبل ساعة


أسامة أحمد الصبيحي
بقلم: أسامة أحمد الصبيحي
ارشيف الكاتب

من المؤسف والمحزن أن نرى إخواننا من جنود المقاومة الوطنية، الذين خاضوا المعارك وقدموا التضحيات في مواجهة مليشيات الحوثي، يجدون أنفسهم بعد انسحابهم بين نار الحوثي ومرارة الخذلان، وبين قسوة الحرب وتجاوزات بعض المتقطعين والناهبين الذين لم يراعوا حرمة الدم ولا أخوة السلاح ولا قيم الدين والأخلاق، وهؤلاء الجنود ليسوا خونة، وأغلبهم مظلومون، وما تعرضوا له من قصف أو خذلان لا يبرر التقطع لهم أو نهب ممتلكاتهم أو الاعتداء عليهم، ومن المؤلم أن يصل الأمر إلى استهداف أفراد من أجل الاستيلاء على أسلحتهم، وكأن من نجا من رصاص الحوثي أصبح مباحًا لقطاع الطرق، ونحن لا نقول إن هذه القوة يجب أن تدخل عدن أو تتجول داخل المدن والمناطق المأهولة، فهذا من حق القيادات والجهات المختصة تنظيمه بما يحفظ الأمن والاستقرار، لكن هل يكون الحل بتركهم في الطرقات والمناطق المكشوفة، عرضة لقصف الحوثي من جهة والتقطع والنهب من جهة أخرى؟ هذا لا يمثل قيم الصبيحة ولا القبيلة ولا أخلاق اليمنيين، ومن يرتكب هذه الأفعال يجب أن يدرك أنها جريمة وظلم لا يمكن تبريرهما، وأقل ما نتمناه من قيادات الصبيحة والجهات المسؤولة هو التعامل مع الأمر بحكمة ومسؤولية، وتأمين هذه القوة في معسكر مناسب بعيد عن المناطق السكنية، وتوفير الطعام والماء والاحتياجات الأساسية، وحمايتهم من أي اعتداء أو نهب، ثم حصر الأسلحة والمعدات وتسليمها للجهة العسكرية المختصة وفق إجراءات واضحة، ومن أراد مواصلة القتال ضد الحوثيين تحت قيادة القوات الموجودة فليتم استيعابه وتنظيم وضعه، ومن أراد العودة إلى أهله فليُسمح له بالخروج بسلام بعد تسليم السلاح والمعدات الرسمية، مع تأمين طريقه دون إذلال أو اعتداء أو انتقام، فليس من الأخلاق أن نأخذ سلاح رجل بالقوة ثم نتركه عرضة للخطر، ولا من الشجاعة أن نتقطع لمن خرج من معركة منهكًا ومجروحًا بحثًا عن الأمان، والأشد ألمًا حال الجرحى؛ رجال أصيبوا وهم يقاتلون في سبيل الوطن ثم يجدون أبوابًا مغلقة وإجراءات معقدة تحول دون وصولهم إلى العلاج، وقد شاهدنا حالات لجرحى في مستشفى النور، ومثل هذه المشاهد يجب أن تحرك ضمير كل مسؤول، فكيف يُطلب من الجندي أن يضحي بدمه من أجل الوطن ثم لا يجد وطنًا يقف إلى جانبه عندما يُصاب؟ ومن هنا نسأل بصدق: كيف نريد أن ينصرنا الله على الحوثيين ونحن نرى في أوساطنا من يمارس الظلم والإقصاء والاعتداء على من قاتل وضحى في مواجهتهم؟ إن النصر لا يكون بالقوة وحدها، وإنما بالعدل والإنصاف ورد المظالم وحفظ حقوق الناس، ورسالتنا واضحة: لا نريد إدخال هذه القوة إلى عدن أو المدن، ولا نريد الفوضى أو انتشار السلاح بين السكان، لكننا أيضًا لا نقبل ترك الجنود فريسة للقصف والتقطع والنهب، ضعوا لهم مكانًا آمنًا، وفروا احتياجاتهم، احفظوا ممتلكاتهم، احصروا أسلحتهم وسلموها للجهة المختصة، عالجوا جرحاهم، ومن أراد العودة إلى أهله فليعد بسلام وكرامة، أما من يتقطع للناس وينهب ممتلكاتهم ويعتدي عليهم مستغلًا ضعفهم، فليعلم أن ذلك ليس شجاعة ولا رجولة ولا انتصارًا، بل ظلم وجريمة تسيء إلى الجميع، وهذه لحظة يجب أن تتحرك فيها القيادات لإيقاف الظلم وحفظ الأمن وصون كرامة الإنسان، فمن قاتل الحوثي وضحى من أجل الوطن لا يستحق أن يتحول بعد خروجه من المعركة إلى ضحية جديدة، ولا يجوز أن تكون نهايته بين رصاص العدو وأيدي المتقطعين والناهبين.