ليست وحدة الصف في محافظة شبوة ترفًا سياسيًا، ولا شعارًا يُرفع في المناسبات ثم يُنسى عند أول اختلاف؛ إنها ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، ومسؤولية تقع على عاتق كل من يرى في شبوة أرضًا وهويةً ومستقبلًا يستحق الحماية.
لقد أثبتت التجارب أن قوة أي مجتمع لا تُقاس بكثرة الخلافات التي تدور داخله، وإنما بقدرته على تجاوزها عندما تتقدم المصلحة العامة. وشبوة، بما تمتلكه من موقع وثروات وثقل اجتماعي وسياسي، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى كلمة جامعة، وإلى وعي يدرك أن الانقسام يضعف الجميع، بينما التكاتف يمنح المحافظة قدرة أكبر على مواجهة التحديات.
وفي ظل ما تشهده البلاد من صراعات وتوترات، تظل مواجهة الحوثيين والتحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بهم مسؤولية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والتنسيق. ولا يمكن بناء موقف متماسك في مواجهة أي خطر من دون مجتمع متماسك، ومؤسسات مستقرة، وقيادات تستمع إلى الناس وتضع مصلحة المحافظة فوق الحسابات الضيقة.
إن أبناء شبوة ليسوا مطالبين بأن يتفقوا في كل شيء، فالاختلاف أمر طبيعي في أي مجتمع حي، لكن المطلوب هو أن يبقى الاختلاف داخل إطار الحوار، وألا يتحول إلى خصومة تمزق النسيج الاجتماعي أو تفتح أبوابًا أمام الفوضى.
فشبوة لا تحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل إلى مزيد من الحكمة. ولا تحتاج إلى رفع سقف الخصومة، بل إلى خفضه لصالح التفاهم. ولا تحتاج إلى أصوات تؤجج الخلاف، بل إلى أصوات تجمع وتبني وتدافع عن مصالح أبنائها.
وحدة الصف لا تعني إلغاء الاختلاف، وإنما تعني الاتفاق على الثوابت الكبرى: أمن شبوة، واستقرارها، وحماية أبنائها، واحترام إرادتهم، والحفاظ على مؤسساتها، ورفض تحويلها إلى ساحة لصراعات الآخرين.
وحين يدرك أبناء شبوة أن قوتهم الحقيقية تكمن في تماسكهم، وأن مستقبل محافظتهم لا يصنعه الانقسام وإنما التعاون، يصبح بإمكانهم تحويل التحديات إلى فرصة لبناء موقف أكثر قوة واتزانًا.
شبوة قوية بأبنائها، وبحكمتهم، وبقدرتهم على الوقوف صفًا واحدًا عندما تكون مصلحة المحافظة فوق كل اعتبار.
فالصف المتماسك لا يعني غياب الاختلاف، بل يعني أن تبقى شبوة، رغم كل اختلافاتها، أكبر من خلافاتها.
الصحفي صالح حقروص
2026/9/13م