يعمل الحوثيون بكل ما أوتوا من قوة لإنقاذ أنفسهم من الغرق، في ظل أزمة متصاعدة بدأت ملامحها بالظهور منذ يناير 2026، عقب قطع القوات المسلحة الجنوبية ما يُوصف بأنه أحد أهم شرايين الإمداد التي اعتمد عليها الحوثيون لسنوات طويلة، والمتمثل في تهريب الأسلحة عبر سلطنة عُمان، مرورًا بمحافظة المهرة، بتسهيلات من المنطقة العسكرية الأولى في محافظة حضرموت.
وقد أدى توقف هذا المسار، إلى إحداث أزمة في إمدادات الأسلحة والذخائر لدى الحوثيين، وهو ما دفعهم إلى البحث عن بدائل ومسارات أخرى للخروج من هذا المأزق.
وفي هذا السياق، حاول الحوثيون استغلال حاجة المملكة العربية السعودية والمجتمع الدولي إلى تأمين حركة ناقلات النفط عبر البحر الأحمر، خصوصًا في أعقاب إغلاق مضيق هرمز، بهدف الدفع باتجاه إنهاء الحرب في اليمن وفق ترتيبات وشروط تحقق لهم مكاسب سياسية وعسكرية.
ولم تتوقف محاولات البحث عن مخارج عند المسار السياسي؛ إذ سعى الحوثيون، إلى معالجة أزمة توقف خط الإمداد العسكري عبر سلطنة عُمان من خلال التصعيد، في محاولة لإيجاد ممرات بديلة تسمح بعودة الإسناد الإيراني المباشر.
ويكتسب مطار صنعاء أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لما يمكن أن يوفره من قناة لإيصال الخبراء وقطع الغيار والزيوت والوقود والمستلزمات الفنية المرتبطة بتشغيل وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
واليوم، ومع شعور الحوثيين بأن هامش المناورة أمامهم يضيق وأن خطر الانهيار بات أقرب، تبدو خياراتهم أكثر محدودية. ومن هنا يمكن فهم التصعيد الأخير واستهداف مدن ومناطق مدنية في خميس مشيط وجازان وأبها ونجران، في محاولة للضغط على السعودية ودفعها إلى التدخل مجددًا لإخراج الحوثيين من مأزقهم، عبر ترتيبات إقليمية، وبالتنسيق مع سلطنة عُمان، .
إن جوهر المسألة، لا يتعلق فقط بالتصعيد العسكري الأخير، وإنما بأزمة أعمق يعيشها الحوثيون تتمثل في تضييق مسارات الإمداد وتراجع قدرتهم على الوصول إلى السلاح والذخيرة والخبرات الفنية.
هذه هي الحقيقة التي يخشى الحوثي كشفها: أن المعركة بالنسبة إليه لم تعد فقط معركة توسع ونفوذ، بل أصبحت معركة بقاء، ومحاولة مستمرة لتأمين شريان حياة يمده بأسباب الصمود.
الصحفي صالح حقروص
2026/9/8م