والله ما كنت ناوي أرد للدفاع عن الشيخ هاني اليزيدي، لأن شهادتي فيه مجروحة، لكن الجماعة زودوها شوية، وكأن الرجل أصبح أخطر على الجنوب !
كنت اليوم معه، وكان يضحك ويبتسم. قلت له: "ما بتردش على الكلام الذي يقولوه عليك؟"
ضحك وقال لي بالحرف: "لا ترد على أحد، خليهم يفرغوا ما فيهم، وخلي المغرر بهم ينقلوا كما يريدوا".
وهنا فهمت أن الرجل عارف الحكاية من أولها.
الموضوع مش هاني.
الموضوع مشروع سياسي، ومشكلة جماعة لا تريد أن تفهم أن هناك جنوبيين أحرارا لهم رأي آخر، ورؤية أخرى، وموقف سياسي مختلف.
يا جماعة، بالله عليكم، متى صار الاختلاف في الرأي جريمة؟ ومتى أصبح من لا يصفق لكم عميلا؟ ومتى أصبحت الوطنية بطاقة عضوية في حزب أو مكون؟
نحن كنا نحلم بجنوب يجمع أبناءه، فإذا بنا اليوم نختلف في الحي، وفي الأسرة، وفي المقيل، وفي القاعة، وفي المقهى!
واحد يتهم الثاني، والثاني يرد عليه، والثالث يخرج لك بتهمة جاهزة: "إخواني"، "خائن"، "عميل"... وباقي بس يسألوا عن فصيلة الدم!
القضية الجنوبية كانت قضية عادلة، ومشكلتنا اليوم ليست في عدالة القضية، وإنما في الطريقة التي جرى بها احتكارها وتوظيفها وتحويلها إلى وسيلة لإقصاء الآخرين.
المضحك المبكي أن الذين يتحدثون عن الدولة واستعادة الدولة، ما زال بعضهم لا يستطيع استيعاب أبسط شيء في الدولة.
والذين لم يكونوا في الجبهات يتهمون رجال الجبهات
هل تدركون أن الناس تختلف.
والاختلاف نعمة لا نقمة
الدولة ليست "كلنا معكم"، ولا الوطن "من ليس معنا فهو ضدنا".
الوطن أكبر من المكون، وأكبر من القيادة، وأكبر من السلاح، وأكبر من أي مشروع سياسي.
ومن حقنا أن نختلف، ومن حقنا أن نقول لا، ومن حقنا أن ننتقد، ومن حقنا أن نرى الطريق من زاوية أخرى.
أما حكاية أن الجنوب كله يجب أن يتكلم بصوت واحد، ويصفق بإيقاع واحد، ويردد نفس الكلام، فهذه مش دولة... هذه طابور صباحي!
وهنا مربط الفرس:
هاني ليس المشكلة.
المشكلة أن هناك من لا يزال يعتقد أن الجنوب لا يتسع إلا لصوته، وأن الوطنية ملكية خاصة، وأن من يخالفه يحتاج إلى تهمة.
وهاني اليوم يضحك...
ونحن نضحك معه.
ليس لأن الوضع يضحك، بل لأن بعض ما يحدث صار أكبر سخرية وشر البلية ما يضحك.
جنوب كامل يتعب ويتألم، وهم مشغولون بتفتيش جيوب الناس عن "التهمة المناسبة"!
يا جماعة... اختلفوا معنا كما تشاؤون، لكن اتركوا لنا حقنا في أن نختلف معكم.
ولله في خلقه شئون