في كل عام ومع اقتراب المولد النبوي تبدأ ميليشيا الحوثي الإرهابية حملتها المنظمة لنهب ما تبقى من أموال الشعب اليمني تحت مسميات «حق المولد» والتبرعات والضرائب فتفرض الإتاوات على التجار والمواطنين والمؤسسات وتستنزف جيوب شعبٍ أنهكته الحرب والجوع ثم تُهدر ملايين الريالات على المظاهر والاحتفالات بينما آلاف الأسر لا تجد قوت يومها ولا يزال الموظفون محرومين من رواتبهم منذ سنوات وبأموال المواطن المغلوب على أمره تتحول الشوارع والمباني والسيارات إلى اللون الأخضر وتُرفع صور عبدالملك الحوثي في كل مكان وتُفرض الزينة والشعارات على الناس، حتى الأطفال والشباب لم يسلموا من استغلالهم وتحويلهم إلى أدوات للدعاية والتعبئة. فينفقون أموالاً طائلة على طلاء الشوارع والميادين وتغيير ملامح المدن باللون الأخضر بينما المواطن الذي يدفع ثمن هذه الاحتفالات يعاني الفقر والجوع وانعدام أبسط الخدمات المولد النبوي عند الحوثي لم يعد احتفاءً بسيرة الرسول ﷺ وقيمه بل تحول إلى موسم للجباية والنهب واستعراض القوة وفرض مشروع السلالة وتقديم عبدالملك الحوثي ورموز الجماعة في مشهد دعائي يتجاوز حقيقة المناسبة باسم الدين، وباسم آل البيت يتاجرون بعواطف اليمنيين ويجمعون الأموال ثم يستخدمونها لتعزيز نفوذهم ومشروعهم السياسي والعسكري، في الوقت الذي يعيش فيه الشعب واحدة من أقسى الأزمات المعيشية. الاحتفال بالمولد النبوي الحقيقي هو أن نقتدي برسول الله ﷺ في رحمته وعدله وأمانته وأخلاقه لا أن ننفق المليارات على الزينة بينما المواطن جائع ولا أن نرفع اسمه على المنابر ثم نخالف كل ما جاء به في الواقع هذه هي حقيقة مسيرة الخرافة الحوثية شعارات دينية تخفي مشروعاً سلالياً واحتفالات صاخبة تخفي جوع شعب، ولون أخضر يغطي واقعاً أسود من الفقر والقمع والنهب والدماء. فمهما رفعوا من شعارات ومهما أنفقوا على الزينة، لن يستطيعوا خداع شعب عرف أن من سرق راتبه لا يمكن أن يدّعي حب الرسول ومن سفك دماء اليمنيين لا يمكن أن يكون حارساً لدين الرحمة، ومن اتخذ اسم آل البيت تجارةً لن يكون أبداً ممثلاً لهم لأن آل البيت أطهر من كذبهم، والإسلام أعظم من خرافاتهم، واليمن أكبر من مشروعهم الضيق.