في لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالمؤسسات الإعلامية، قال لهم إنكم تمثلون "رأس حربة" ومقدمة للجبهة الإعلامية للجمهورية اليمنية، وإن المطلوب هو إيصال رسالة إعلامية سياسية واقتصادية واجتماعية إلى الداخل والخارج..
لكن اللافت أن الرسالة، بأبعادها الثلاثة، كانت قد وصلت قبل أن يبدأ اللقاء، وربما من دون حاجة إلى كثير من الكلمات..
فالرسالة الاقتصادية كانت الأكثر وضوحا. يكفي أن تلقي نظرة على القاعة، وإلى البدلات والقمصان والكرافتات التي ارتداها الحاضرون، لتدرك أن الاقتصاد اليمني بخير، وأن الرفاهية لا تزال تجد طريقها إلى بعض المؤسسات الإعلامية. علامات تجارية فاخرة، وأناقة لافتة، ومظهر يقول بوضوح إن هناك من يعيش في يمن آخر غير ذلك الذي يعرفه المواطن الذي يبحث عن راتبه، أو يقف أمام ارتفاع الأسعار، أو يحاول تدبير احتياجات أسرته الأساسية..
أما الرسالة السياسية، فقد تكفلت بها طبيعة الأسئلة والمداخلات. فقد بدا واضحا أن الإعلاميين يدركون حساسية المرحلة، ويعرفون أين تكمن الأسئلة الحقيقية، وما الذي ينبغي أن يقال، وليس ماذا ينتظر الناس سماعه من قيادة الدولة. فالأسئلة، في حد ذاتها، كانت جزءا من الجبهة الإعلامية التي تحدث عنها رئيس مجلس القيادة..
أما الرسالة الاجتماعية، فلا تحتاج إلى شرح طويل. المشهد وحده كان كافيا لإيصالها. فبين من يملك القدرة على الظهور بهذه الصورة، وبين ملايين اليمنيين الذين يكافحون من أجل لقمة العيش، تتسع مسافة اجتماعية لا يمكن لخطاب رسمي أن يخفيها..
ومع ذلك، يبقى الجزء الأهم مما قيل في اللقاء هو تأكيد رئيس مجلس القيادة أن الدولة هذه المرة لن تقف مكتوفة اليد، وأن القرار السياسي والعسكري أصبح موحدا، وأن هناك إجماعا شعبيا وإقليميا ودوليا..
ليس أمامنا، والحال كذلك، إلا أن نصدقه.
نعم، أن نصدقه، رغم الوعود السابقة التي أطلقها ولم تتحقق، ورغم المواعيد التي مرت من دون أن تصل البلاد إلى النتيجة التي انتظرها اليمنيون طويلا..
لكن تصديق الوعد لا يعني إعفاء فخامته من السؤال.
بل إن حديث "وحدة القرار" و"الإجماع" يجعل السؤال أكثر إلحاحا: كم من الوقت يحتاج فخامته لتنفيذ هذا الوعد؟.
إذا كان القرار السياسي موحدا، والقرار العسكري موحدا، وهناك إجماع شعبي وإقليمي ودولي كما قال، فما الذي يمنع أن يكون هناك إطار زمني واضح؟.
لا نريد زمنا مفتوحا.
ولا نريد وعدا جديدا يضاف إلى قائمة الوعود السابقة، ثم نعود بعد سنوات لنسأل: ماذا حدث؟.
حددوا لنا موعدا.
سنة، سنتين، خمس سنوات، وحتى عشر سنوات إن كان ذلك هو الزمن الذي تحتاجه المعركة والظروف والإمكانات..
عشر سنوات، على قسوتها، أفضل من وعد بلا سقف زمني. فالمشكلة ليست فقط في طول الانتظار، وإنما في الانتظار الذي لا يعرف الناس نهايته.حدد الموعد، حتى يكون هناك عهد بيننا وبينك، موعد لا نخلفه نحن، ولا أنت..
وحينها فقط، يمكن أن ننتقل من مرحلة تصديق الوعود إلى مرحلة محاسبة أصحابها على أساس موعد محدد وهدف محدد ونتيجة محددة.
أما الآن، فقد وصلت الرسالة الإعلامية. ويبقى فقط أن تصل رسالة الدولة إلى المواطن اليمني، لا بالكلمات هذه المرة، وإنما بالنتائج.
وهذه الرسالة تحديدا، هي التي ينتظرها الناس منذ سنوات..