محمد قاسم نعمان: القيادة الحالية للشرعية غير مؤهلة لإسقاط انقلاب الحوثيين

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - 06:56 م


علي محمد سيقلي
بقلم: علي محمد سيقلي
ارشيف الكاتب

قال الأستاذ محمد قاسم نعمان، الصحفي والكاتب والناشط الحقوقي ورئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، إن القيادة الحالية لما يُعرف بالشرعية اليمنية «ليست مؤهلة» لإسقاط انقلاب الحوثيين، متسائلًا بصورة غير مباشرة عن مدى جدية التوجه نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وتفتح هذه المقولة بابًا واسعًا أمام قراءة واقع القيادة اليمنية خلال سنوات الحرب، خصوصًا أن معركة إسقاط الحوثيين لم تعد قضية عسكرية فقط، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة القيادة على توحيد القرار السياسي والعسكري، وإدارة الموارد، وبناء مؤسسات الدولة، وتقديم مشروع وطني واضح لما بعد انتهاء الحرب.

فالقيادة التي تتولى مسؤولية استعادة الدولة يفترض أن تمتلك أكثر من مجرد الاعتراف الدولي؛ إذ تحتاج إلى رؤية سياسية واضحة، وقرار مستقل، وقدرة على جمع القوى المناهضة للحوثيين حول هدف مشترك، بعيدًا عن تعدد مراكز القرار وتضارب المصالح.

لكن ثمة سؤالًا آخر لا يقل أهمية عن سؤال الكفاءة:

أين توجد القيادة التي تقود هذه الحرب؟

الحرب تدور في اليمن، والجبهات في الداخل، والمواطن هو من يدفع ثمنها من دمه وأمنه ومعيشته، بينما يعيش عدد كبير ممن يتولون القرار السياسي بعيدًا عن البلاد.

وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا.

فليس المطلوب من كل مسؤول سياسي أن يكون في الخطوط الأمامية، لكن من الصعب أن يشعر المواطن بأن قيادته تشاركه معاناته، بينما يرى أصحاب القرار بعيدين عن أرض المعركة، وعن تفاصيل الحياة اليومية التي يعيشها الناس تحت وطأة الحرب والانهيار الاقتصادي والخدمات المتردية.

كيف يمكن لمن يعيش خارج البلاد أن يدير حربًا طويلة، وأن يلمس بصورة مباشرة نتائج القرارات التي يتخذها؟

وهل يمكن بناء ثقة حقيقية بين القيادة والمواطن، إذا كان المواطن هو الذي يعيش الخطر، ويدفع تكلفة الحرب، ويتحمل انهيار الخدمات والاقتصاد، بينما يتخذ القرار من خارج الحدود؟

المشكلة هنا ليست في مكان إقامة المسؤول بحد ذاته، وإنما في المسافة السياسية والإنسانية بين صاحب القرار والمواطن الذي يدفع ثمن القرار.

ومن هذه الزاوية، فإن حديث محمد قاسم نعمان عن عدم تأهل القيادة الحالية يستحق أن يتحول إلى نقاش وطني أوسع.

فإذا كان الهدف فعلًا هو إسقاط انقلاب الحوثيين واستعادة الدولة، فإن المطلوب ليس مجرد إعلان ذلك في البيانات والخطابات، وإنما تقديم إجابات واضحة عن أسئلة جوهرية:

من يقود المعركة؟

ومن يملك القرار العسكري والسياسي؟

وما هي الاستراتيجية التي ستسقط الانقلاب؟

وماذا بعد سقوطه؟

وأي دولة ستعود؟

وهل القوى المناهضة للحوثيين متفقة أصلًا على شكل الدولة ومستقبلها؟

فهذه الأسئلة لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الحرب؛ لأن غياب الإجابة عنها قد يجعل إسقاط الحوثيين مجرد انتقال من أزمة إلى أزمة أخرى.

كما أن الحديث عن "استعادة الدولة" يفترض أولًا أن تكون هناك قيادة قادرة على تقديم نموذج مختلف عن واقع الانقسام الذي عاشته البلاد خلال السنوات الماضية.

فالشرعية ليست مجرد اسم أو اعتراف دولي، والقيادة ليست مجرد مناصب وألقاب.

الشرعية الحقيقية تُقاس بقدرة القيادة على حماية شعبها، وتوحيد مؤسساتها، وإدارة معركتها، وتحقيق أهدافها.

أما أن تكون الحرب في الداخل، والقرار في الخارج، والثمن يدفعه المواطن، فهذه معادلة تحتاج إلى مراجعة جادة.

ولهذا فإن مقولة محمد قاسم نعمان لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مجرد انتقاد لأشخاص بعينهم، بل باعتبارها سؤالًا مفتوحًا أمام القوى السياسية اليمنية:

هل المشكلة في الأشخاص فقط، أم في منظومة قيادة الحرب وإدارة الدولة بأكملها؟

فإسقاط الحوثيين يحتاج إلى قيادة مؤهلة، واستعادة الدولة تحتاج إلى مشروع وطني، وبناء المستقبل يحتاج إلى قيادة تكون قريبة من شعبها، لا أن تكتفي بإدارة أزماته من الخارج.

الحرب في الداخل... ولذلك يجب أن يكون القرار قريبًا من الداخل، وأن يكون من يقودها مستعدًا لتحمل ثمنها مع الشعب الذي يدفع هذا الثمن كل يوم.