كلمة حرة عمودي في خط السنتر السودانية..من هنا انطلقت المواهب!!

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 11:43 ص


عثمان عمرو الغتنيني
بقلم: عثمان عمرو الغتنيني
ارشيف الكاتب

عندما يُطرح السؤال الروتيني على أي لاعب كرة قدم: متى بدأت حياتك الرياضية؟ يكون الجواب حتماً من الحارة ثم المدرسة. وجميع نجوم كرة القدم المحلية والعربية والعالمية كانت انطلاقتهم من الحارة وهذا لا غبار عليه. عصر اليوم وأنا في طريقي لزيارة الأقارب صادفت دورياً للصغار على ملعب بجانب مدرسة الاستقلال بسرار، المرمى مصنوع من عيدان أشجار السيسبان والعارضة حبل. هذا المشهد أعادني بالذاكرة إلى بداية الثمانينات عندما كان لفريقي "السد" نفس هذه القوائم الخشبية ونفس الحماس. المهم أن هنا في هذا الملعب البسيط يقام دوري كروي للحواري شرق ووسط وغرب، والمباريات حامية الوطيس والتنافس على أشده. لم أتصور أن أجد الجماهير على علو سطح المدرسة تساند هذه الفرق الشعبية وتهتف وتصفق كأنها مباراة نهائي كأس. وهذا يدل أن عشق الكرة لا يحتاج ملعباً فخماً ولا إضاءة ولا مقاعد، يحتاج فقط كرة وقدمين وشغف. في هذا الدوري البسيط بزغ أكثر من نجم موهوب، وشاهدت بعيني لاعباً "فلته" مراوغاً بارعاً وهدافاً من طينة الكبار، وأنا هنا أشم فيه رائحة اللاعب الذي سيكون له مستقبل كبير في كرة القدم اليمنية إن وجد من يأخذ بيده. لذلك أوجه ندائي للمسؤولين في بلادنا وفي وزارة الشباب والرياضة ومكاتبها في المحافظات: افتحوا لهؤلاء أكاديميات ومراكز تصقل مواهبهم. ففي حواري المشقاص وحضرموت واليمن بشكل عام نجوم كثيرة مدفونة تريد فقط من يكتشفها ومن يرعاها ومن يضعها على الطريق الصحيح. لكن لا حياة لمن تنادي. الكل يتحدث عن الاحتراف والمنتخبات وننسى القاعدة الأساسية التي تبنى منها كل المنتخبات وهي فرق الحواري والمدارس. من هنا انطلقت نجوم كرة القدم العالمية، من شوارع البرازيل وحواري الأرجنتين وملاعب المدارس في أوروبا. ونحن لدينا نفس المادة الخام ونفس الموهبة ولكن ينقصنا الاهتمام والرعاية والتخطيط. يجب أن تكون هناك بطولات رسمية للحواري على مستوى المديرية والمحافظة، ويجب أن ينزل الكشافون والمدربون إلى هذه الملاعب الترابية لاصطياد المواهب قبل أن تضيع في زحمة الحياة. أكرر عليكم: الرعاية الرعاية بفرق الحواري، فهي مصنع الرجال ومصنع النجوم. وإذا أردنا منتخباً قوياً في المستقبل فعلينا أن نبدأ من اليوم ومن هذا الملعب الذي مرماه من السيسبان وعارضته من الحبل، لأن العظمة لا تبدأ من القصور بل تبدأ من الحارة.