مجلس القيادة الرئاسي في اليمن: من المحاصصة إلى القيادة الجماعية

السبت - 01 أغسطس 2026 - 12:14 ص


عادل الشجاع
بقلم: عادل الشجاع
ارشيف الكاتب

لم تنشأ المجالس الرئاسية في الدول الخارجة من الصراعات لتكون نموذجا دايما للحكم، وإنما لتكون أداة انتقالية تمنع احتكار السلطة وتوفر الحد الأدنى من التوافق حتى تستعيد الدولة مؤسساتها. غير أن نجاح هذه المجالس لا يتوقف على عدد أعضائها، بل على وضوح قواعد عملها وتوزيع المسؤوليات وآليات اتخاذ القرار..


التجارب المقارنة تقدم دروسا مهمة. ففي سويسرا نجح المجلس الفيدرالي لأنه يقوم على المسؤولية الجماعية مع توزيع واضح للحقائب التنفيذية. وفي البوسنة والهرسك أدى غياب آليات فعالة لحسم الخلافات إلى بطء القرار وتعطيل المؤسسات. أما في جنوب أفريقيا خلال المرحلة الانتقالية، فقد نجحت حكومة الوحدة الوطنية لأنها كانت محكومة بجدول زمني واضح، وصلاحيات محددة، وهدف واحد هو الانتقال إلى النظام الدستوري الدائم..


ومن هذه التجارب يمكن استخلاص قاعدة بسيطة: المجالس الانتقالية تنجح عندما تتحول من تجمع سياسي إلى مؤسسة تنفيذية ذات مسؤوليات واضحة..


وبالنسبة لمجلس القيادة الرئاسي اليمني المكون من ثمانية أعضاء، فإن الإصلاح لا يبدأ بتغيير الأشخاص، وإنما بتغيير طريقة العمل..


يقوم التصور المقترح على أن يحتفظ رئيس المجلس بدوره في التنسيق والتمثيل الدستوري، بينما يتولى كل عضو قيادة ملف وطني محدد، ويصبح مسؤولًا عن نتائجه أمام المجلس والرأي العام..


ويقترح توزيع المهام على النحو الآتي:


رئيس المجلس: التنسيق العام، السياسة الخارجية، وقيادة العلاقات مع الشركاء الإقليميين والدوليين.


العضو الأول: الدفاع والأمن وإعادة هيكلة القوات المسلحة.

العضو الثاني: الاقتصاد والمالية واستقرار العملة والإيرادات.

العضو الثالث: الحكم المحلي والمصالحة الوطنية.


العضو الرابع: الخدمات الأساسية والبنية التحتية والطاقة.

العضو الخامس: العدالة وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

العضو السادس: إعادة الإعمار والتنمية والتخطيط.


العضو السابع: ملف المفاوضات والسلام والانتقال السياسي.


ولا يعني هذا أن كل عضو يدير وزارة، بل يقود ملفا استراتيجيا، ويعمل مع الحكومة والوزارات المختصة لتحقيق أهداف محددة وقابلة للقياس..


ولكي ينجح هذا النموذج، يجب أن تكون آلية اتخاذ القرار واضحة. فالقرارات التنفيذية اليومية تصدر بالأغلبية، بينما تحتاج القرارات السيادية إلى أغلبية معززة، مع إلغاء أي حق للنقض الفردي، وإنشاء لجنة مستقلة لحسم النزاعات الدستورية والإجرائية خلال مدد زمنية قصيرة حتى لا يتحول الخلاف السياسي إلى شلل مؤسسي..


كما ينبغي اعتماد مبدأ المساءلة الفردية؛ فلا تختبئ المسؤولية خلف عبارة “قرار المجلس”. يقدم كل عضو تقريرا دوريا عن الملف الذي يقوده، ويخضع للتقييم وفق مؤشرات أداء معلنة، بما يعزز الشفافية ويمنح المواطنين القدرة على معرفة من أنجز ومن أخفق..


إن التحدي الحقيقي أمام مجلس القيادة ليس في تعدد أعضائه، بل في غياب نموذج مؤسسي ينظم العلاقة بينهم. فإذا تحولت العضوية من تمثيل سياسي إلى مسؤولية تنفيذية، ومن التوافق المفتوح إلى قواعد حاكمة لاتخاذ القرار، يمكن للمجلس أن يؤدي دوره بوصفه قيادة انتقالية تقود البلاد نحو استعادة مؤسسات الدولة، لا أن يصبح ساحة دائمة لإدارة الخلافات..


فالمرحلة الانتقالية لا تحتاج إلى توزيع النفوذ، بقدر ما تحتاج إلى توزيع المسؤولية، وهذا يقتضي أن تكون القوات المسلحة تابعة للدولة وليس لا أعضاء المجلس، على أن يعين المجلس قائدا عاما محترفا. ويمنع على أي عضو إدارة تشكيل عسكري خاص أثناء عضويته..