أزمة الغاز في العاصمة عدن.. السكوت لم يعد مقبولًا

الجمعة - 31 يوليو 2026 - 07:53 م


سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي
ارشيف الكاتب

لن أحمّلك ما تعانيه عدن اليوم، وخاصة سكانها، من حياة صعبة، ومدينة تفتقر إلى كثير من مقومات العواصم العربية. ومع ذلك، يجب أن أدلي بدلوي في المشاركة في تصحيح الأوضاع والقضايا، خاصة الملحة منها، التي تهم الشعب.

ومن أبرز تلك المعاناة انعدام الغاز بشكل دوري، حيث تقف السيارات في طوابير طويلة بالشوارع، حتى ساعات الصباح وأوقات متأخرة من الليل وحتى الفجر، ثم يضطر المواطن إلى السفر خارج عدن بحثًا عن الغاز في محطات لحج وأبين.

إن جريمة انعدام الغاز تكاد تكون مفتعلة رسميًا، فالصراع حول الغاز هو صراع قوى نفوذ ولصوص يسعون إلى خلق سوق سوداء، وأيضًا إلى افتعال الأزمات في المدينة.

لهذا، فإن السكوت عن جريمة انعدام الغاز في مدينة عدن هو جريمة ومشاركة فيها. فالواجب اليوم يقع على عاتق وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، الأستاذ عبدالرحمن شيخ، بأن يواجه القيادة والشعب بنتائج تلك الأزمات المتكررة، خاصة أن الغاز اليوم أصبح خدمة أساسية تسهم في تنشيط حركة النقل للناس والبضائع، كما تعتمد عليه آلاف الأسر في توفير دخلها اليومي من العمل في قطاع النقل، فضلًا عن استخدامه المنزلي وفي المطاعم.

إن تحمل المسؤولية التاريخية والوطنية يستوجب من الأخ المحافظ توجيه خطاب رسمي إلى رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس وأعضاء الحكومة، يؤكد فيه أن صبر قيادة المحافظة وأبناء عدن قد نفد تجاه أزمة الغاز، وأن هناك قرارًا سيتخذ بالسماح للقطاع الخاص بالمساهمة في استيراد الغاز وبيعه للمواطنين، وأن هذا القرار سيتخذ رسميًا من أجل رفع هذه المعاناة المفتعلة وإنهاء الأزمة، التزامًا بالقسم الذي أديته أمام الرئيس بأن تخدم شعبك.

وللأسف، فإن أسلوب إدارة الشرعية اليمنية للدولة طوال ما يقارب عقدًا ونصفًا أوصل المواطن إلى مرحلة غير مسبوقة من المعاناة، حتى مُرِّغت كرامته في التراب، وأصبحت حقوقه الأساسية رهينة للأزمات المفتعلة وسوء الإدارة. ففي الوقت الذي تُلتهم فيه إيرادات الدولة في الرواتب بالعملة الأجنبية، والبدلات، ونفقات السفر، والمخصصات، ما تزال الدولة عاجزة عن حماية قواطر الغاز، أو ضمان وصولها إلى المواطنين، بل وتعجز عن توفير أبسط الخدمات الأساسية التي يستحقها الشعب. فأي دولة هذه التي تنفق الملايين على مسؤوليها، لكنها لا تستطيع تأمين أسطوانة غاز أو خدمة كهرباء أو ماء لمواطنيها؟

فلا يجوز شرعًا ولا دينًا ولا أخلاقًا ولا إنسانية أن تُمارس أساليب القهر والحرمان والتجويع ضد الشعب الأعزل في عدن، ولا أن تستمر معاناة الناس بينما تقف مؤسسات الدولة موقف المتفرج.

فهل حانت لحظة المواجهة مع قوى الفساد والبطش، أم سيظل المواطن في عدن يدفع ثمن الفشل والصمت؟

✍️ كتب / سمير الوهابي