باب المندب بين بطولات الميدان وأوهام المقالات

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - 08:28 ص


أسامة أحمد الصبيحي
بقلم: أسامة أحمد الصبيحي
ارشيف الكاتب

قرأت المقال الذي كتبه الإعلامي مطيع المخلافي فلم نجد فيه قراءة منصفة للواقع ولا احتراماً لما يجري على الأرض، بل وجدنا محاولة واضحة لإعادة كتابة المشهد العسكري وفق رواية إعلامية تمنح البطولات لمن لم يصنعها وتتجاهل الرجال الذين يقفون في الصفوف الأولى دفاعاً عن باب المندب وجزيرة ميون. فمن السهل أن تُكتب البطولات على الورق لكن من الصعب أن تُصنع في الميدان لأن الميدان لا يعترف بالشعارات ولا بالمقالات، وإنما يعترف بالرجال الذين يرابطون تحت الشمس وفي عرض البحر، ويواجهون المخاطر بإمكانات محدودة وإرادة لا تنكسر. ومن يعرف حقيقة باب المندب يدرك أن أمنه واستقراره لم يتحققا بالدعاية الإعلامية، بل بجهود القوات التي تتحمل المسؤولية المباشرة في حماية هذه المنطقة الحساسة، الوية العمالقة الجنوبية المتمركزة في باب المندب ممثلة باللواء السابع عشر عمالقة بقيادة العميد ماجد عمر الصبيحي، الذي يواصل أداء واجبه الوطني في تأمين باب المندب وجزيرة ميون وحماية الملاحة الدولية والتصدي لكل محاولات التهريب التي تستهدف دعم المليشيات الحوثية. والحقائق لا تحتاج إلى من يزينها، فهي تتحدث بنفسها، فقد تمكنت الدورية البحرية التابعة للواء 17 عمالقة خلال الأيام الماضية من إحباط عمليتي تهريب منفصلتين كانتا في طريقهما إلى المليشيات الحوثية، وضبطت خلالهما قاربين يحملان معدات وأجهزة وقطع غيار تدخل في التصنيع الحربي للمليشيات، وهي إنجازات ميدانية حقيقية تحققت في عرض البحر بإمكانات متواضعة بعيداً عن الضجيج الإعلامي والبطولات المصطنعة ومن المؤسف أن يخرج علينا بعض الإعلاميين ليحاولوا صناعة بطولات إعلامية لا وجود لها على الأرض فينسبون إنجازات غيرهم إلى جهات أخرى وكأن الحقيقة يمكن تغييرها بمجرد كتابة مقال أو حملة دعائية. إن البطولة ليست عنواناً يُكتب، ولا صورة تُنشر، ولا مقالاً يُصاغ، وإنما موقف يُصنع وتضحية تُقدم وإنجاز يشهد له الميدان. والتاريخ لا يرحم من يحاول طمس جهود الرجال أو مصادرة تضحياتهم، لأن الوقائع تبقى أقوى من أي رواية، والبحر الذي شهد عمليات ضبط قوارب التهريب، وباب المندب الذي يعرف من يحرسه، وجزيرة ميون التي تعرف من يرابط فيها، كلها شواهد لا يمكن تزويرها مهما حاول البعض صناعة أمجاد وهمية أو تسويق بطولات لم تتحقق إلا في صفحات المقالات. سيبقى الإنجاز الحقيقي من نصيب من صنعه، وستبقى الحقيقة راسخة مهما حاول البعض تغليفها بالدعاية، لأن الرجال الذين يكتبون تاريخهم في الميدان لا يحتاجون إلى من يصنع لهم بطولة، بينما الذين لا يملكون إلا الأقلام سيظلون يبحثون عن إنجازات غيرهم لينسبوها لأنفسهم، لكن التاريخ في النهاية لا يكتب إلا بأفعال الرجال، وليس بادعاءات الإعلام.