كفى... لقد حان وقت التغيير

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - 07:25 ص


أحمد ناصر حميدان
بقلم: أحمد ناصر حميدان
ارشيف الكاتب

إنني لا أطالب إلا بأمر واحد: أن يتنحى كل من شغلوا مواقع المسؤولية أو النفوذ في مراحل سابقة، وهي مراحل شهدت تراجعاً كبيراً في أحلام الناس وتطلعاتهم، وتدهوراً في سبل العيش والخدمات، وانحساراً في كثير من القيم الأساسية، وأن يفسحوا المجال لغيرهم من الكفاءات.


لقد كان هؤلاء، كلٌ بحسب موقعه، جزءاً من منظومة أدت إلى هذا الواقع المتردي، ولم ينجحوا في الارتقاء بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا في حماية تطلعات المواطنين، بل ساهموا، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تعميق أزمات التراجع والانقسام.


والأكثر إيلاماً أن بعض من تولوا المسؤولية لم يتمكنوا من إدارة ما أُوكل إليهم، وانشغلوا بتحسين أوضاعهم الشخصية وأسرهم، ثم استفادوا من مواقعهم ونفوذهم لتأمين مستقبلهم، في حين بقيت مناطقهم ومجتمعاتهم تعاني من نقص حاد في أبسط مقومات الحياة الكريمة: من خدمات أساسية، وتعليم وصحة، وبنية تحتية مستقرة، وفرص عمل، ومؤسسات فاعلة لحماية الحقوق.


وفي هذا السياق، يبرز تساؤل مشروع: كيف يمكن لمن عاش سنوات طويلة في مواقع المسؤولية، وشهد هذا التدهور دون أن يقدّم حلولاً حقيقية، أن يعيد تقديم نفسه اليوم باعتباره خياراً أو بديلاً موثوقاً؟


إن هذه النماذج التي لم تنجح في أداء مهامها لا يمكن أن تكون أساساً لبناء المستقبل، ولا يصح إعادة إنتاجها كحلول للأزمة. ومن لم ينجح في إدارة المرحلة السابقة، أو عجز عن اتخاذ مواقف مسؤولة، أو وقف عاجزاً أمام تدهور الأوضاع، فإن من واجبه الأخلاقي اليوم أن يراجع تجربته، وأن يفسح المجال أمام جيل جديد من الكفاءات والطاقات.


الفشل في حد ذاته ليس عيباً، فهو جزء من أي تجربة بشرية، لكن الإشكال يكمن في الاستمرار في تقديم النفس كخيار مناسب رغم ثبوت عدم النجاح.


لقد آن الأوان للتأكيد بوضوح: إلى هنا و كفى.


إن من تولى المسؤولية ولم يحقق نتائج ملموسة، عليه أن يترك المجال لغيره. ومن تمكن من تحسين أوضاعه الشخصية، بينما بقيت مجتمعاته تعاني من الحرمان وضعف الخدمات، عليه أن يطرح على نفسه سؤالاً جوهرياً: ماذا قدمت فعليًا للناس الذين منحوني ثقتهم؟


نحن بحاجة إلى تجديد حقيقي في الوجوه والأفكار والمقاربات، وإلى ثقافة سياسية مختلفة تقوم على الكفاءة والإنجاز، لا على إعادة تدوير التجارب ذاتها. نحن بحاجة إلى مشاريع وطنية حقيقية، لا إلى إعادة إنتاج نفس الأدوات التي أثبتت محدوديتها.


فالوطن ليس غنيمة، والسلطة ليست امتيازاً دائماً، والمناصب ليست ملكية شخصية. ومن حق الناس أن يروا تجديداً حقيقياً في القيادات، وأن تُتاح الفرصة لمن لم تتح لهم من قبل، وأن تُقدَّم المصلحة العامة على المصالح الفردية.


إن إعادة إنتاج الفشل ليست حلاً، بل استمرار للأزمة ذاتها.


ولله في خلقه شؤون