العالم يتابع اليوم نتائج سياسات الرئيس الأوكراني زيلينسكي في ظل الحرب مع الجارة روسيا الاتحادية، وما خلّفته هذه الحرب من دمار واسع، وتشريد للملايين، بعد سنوات من التصعيد وتراجع فرص التفاهم والحلول السياسية.
أما الصورة التي أسعى إلى تناولها اليوم، فهي أن أي قرارات وزارية تُتخذ على حساب مصالح المواطنين تُعد خطأً جسيمًا، خاصة إذا صدرت بصورة أحادية، ودون نقاش مؤسسي يراعي المصلحة العامة. فالقرار الذي يمس حياة الناس ومعيشتهم يجب أن يخضع للدراسة والتشاور، لا أن يُفرض بعيدًا عن الآليات الدستورية والمؤسسية المتعارف عليها.
إن القرارات المصيرية لا ينبغي أن تُبنى على اجتهادات فردية أو تبريرات إعلامية، بل يجب أن تُناقش داخل مؤسسات الدولة المختصة، وفي مقدمتها مجلس النواب، بوصفه السلطة الرقابية والتشريعية المنوط بها حماية مصالح البلاد والمواطنين، وفق إجراءات دستورية واضحة.
ولعل مشاورات رفع تعرفة الكهرباء مثال واضح على خطورة القرارات غير المدروسة، لما لها من انعكاسات مباشرة على معيشة المواطنين، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وإعاقة جهود التنمية، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى قرارات تخفف الأعباء عن الناس، لا أن تزيدها.
إن الشجاعة الحقيقية اليوم هي أن يقف كل وزير ومحافظ إلى جانب الشعب، وأن يتحمل مسؤوليته بأمانة وإخلاص، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي يعيشها المواطن. فلا يجوز أن تُضاف إلى معاناته أعباء جديدة بقرارات لا تراعي واقعه ولا قدرته على تحمل المزيد.
تذكروا أن المناصب زائلة، أما المواقف فتبقى، وسيكتب التاريخ من وقف مع الناس في محنتهم، ومن زاد من معاناتهم.