معالي رجل المال والاعمال والفضل الكبير الشيخ المهندس عبدالله بقشان.
طرق الحزن قلبي في هذا المساء الشبواني الكئيب مثلما طرقت الاقدار بقوة صرحكم العائلي الكريم، برحيل الشيخ علي أحمد بقشان، رحمه الله، وودّاعكم بحزنٍ عميق، عميد الامبرطورية والدار العامرة بالرجال والتاريخ، أبرز الرجال الذين شكّلوا ركيزة أساسية في مسيرة واحدة من أشهر البيوت التجارية والاقتصادية الحضرمية في المملكة العربية السعودية والخليج.
معالي الشيخ المهندس
إن الإمبراطوريات لا تقوم على الأموال، بل على الرجال؛ فإذا رحل الرجال بقيت الأموال تبحث عمّن يحمل رسالتهم، فالرجال الذين يصنعون المؤسسات لا تُقاس قيمتهم بحجم الثروة التي يتركونها، وإنما بما يغرسونه من قيم، وما يبنونه من إرث، وما يشيّدونه من منظومات قادرة على الاستمرار بعد غيابهم. ومن هذا الطراز كان الشيخ علي أحمد بقشان، الذي ارتبط اسمه بمسيرة الإمبراطورية الاقتصادية للأسرة، وأسهم في ترسيخ حضورها في ميادين التجارة والاستثمار والصناعة والعقار وغيرها من القطاعات التي صنعت لها مكانة مرموقة.
وتبقى أسرة بقشان واحدة من البيوت الحضرمية الأصيلة التي أسهمت، إلى جانب بيوت حضرمية عريقة أخرى، في النهضة الاقتصادية التي شهدتها المملكة العربية السعودية منذ عقود، مستندة إلى قيم العمل، والأمانة، والإخلاص، والرؤية البعيدة، وهي القيم التي حملها الآباء المؤسسون، وفي مقدمتهم الشيخ أحمد بقشان، لتتحول إلى مدرسة اقتصادية واجتماعية امتد أثرها إلى أجيال متعاقبة.
ولعل ما يميز هذه الأسرة، في نظر كثير من أبناء شبوة وحضرموت، ليس نجاحها الاقتصادي فحسب، بل حفاظها على صلتها المتينة بأرضها وأهلها. فقد فتحت أبوابها لآلاف الشباب، ومنحتهم فرصة العمل الكريم، فكانت مصدر رزق لعشرات القرى ومئات الأسر، حتى أصبحت أسماء بقشان حاضرة في ذاكرة الناس بوصفها شريكًا في بناء حياة كثير من البسطاء، لا مجرد مؤسسة تبحث عن الربح.
وأستحضر هنا ما سمعته منذ طفولتي من الآباء والأقارب وأبناء قبيلتي آل باسردة، الذين تشرفوا بالعمل في هذه المؤسسة؛ فلم تكن رواياتهم تتحدث عن علاقة صاحب عمل بموظفيه، بقدر ما كانت تصف علاقة أخوة واحترام واحتواء، وهو ما يكشف جانبًا من أصالة هذا البيت التجاري، ويؤكد أن نجاح المؤسسات لا يقوم على رأس المال وحده، بل على القيم الإنسانية التي تحفظ للإنسان كرامته قبل أي شيء آخر.
وفي هذا المصاب الجلل، تتجه الأنظار إلى معالي الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان، الذي يحمل اليوم مسؤولية مواصلة المسيرة، واستكمال مشروع التطوير وإعادة هندسة هذه الإمبراطورية الاقتصادية بما يواكب المتغيرات، مع الحفاظ على الإرث العريق الذي صنعه الآباء، وأسهم في ترسيخه رجال أوفياء، كان الشيخ علي أحمد بقشان أحد أبرز أعمدتهم.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد الشيخ علي أحمد بقشان بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم معالي الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان، وكافة أفراد أسرة بقشان الكريمة، جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يبقى هذا الصرح الاقتصادي شاهدًا على مسيرة رجال آمنوا بأن النجاح الحقيقي هو ما يترك أثرًا في الإنسان قبل المكان.