إلى كل من يهاجم الدكتورة أفراح الزوبه وزيرة الخارجيه

الجمعة - 24 يوليو 2026 - 09:38 م


الشيخ خالد يوسف العزيبي
بقلم: الشيخ خالد يوسف العزيبي
ارشيف الكاتب

بسبب تعيينها في قيادة وزارة الخارجية...

ما هذا المنطق العجيب؟! هل أصبح معيار النجاح في الدولة هو اسم الشهادة فقط، أم الكفاءة والقدرة على إدارة المسؤولية؟


يهاجمون الدكتورة أفراح الزوبه لأنها تحمل شهادة في الصيدلة وانها أمرأه ، وكأنها أول مسؤول في تاريخ اليمن يتولى منصبًا خارج نطاق تخصصه. ولو طبقنا هذا المعيار على الجميع، لوجدنا أن كثيرًا من القيادات المدنية والعسكرية التي تتولى اليوم أعلى المناصب لم تكن تخصصاتها الأكاديمية مرتبطة بما تديره الآن.

فمنهم من كان مدرسًا ودلال اراضي ، ومنهم من كان تاجر عسل، ومنهم من كان يبيع الأغنام، ومنهم من كان بنشري والى اخ والى اخ ثم تولوا قيادة مؤسسات كبيرة وجيوشًا جرارة عرمرم ، وبعضهم أثبت نجاحًا وكفاءة فاقت كثيرًا من أصحاب الشهادات المتخصصة. وهذا ليس انتقاصًا منهم، بل شهادة بأن النجاح تصنعه الكفاءة والخبرة والإخلاص، لا المسمى الأكاديمي وحده.


أما الدكتورة أفراح، فهي صاحبة تعليم جامعي، وتجيد اللغات، وتمتلك من الثقافة والقدرة ما يؤهلها لخدمة وطنها، ومن الإنصاف أن تُمنح الفرصة، ثم يُحكم عليها من خلال عملها وإنجازها، لا من خلال تخصصها الدراسي.

ومن المؤسف أن يتحول النقاش إلى حملة سخرية ومكايدات سياسية رخيصة، وكأن البعض لا يزعجه المنصب، بل تزعجه المرأة التي وصلت إليه.

لقد نسي هؤلاء أن اليمن عرف المرأة قائدة وحاكمة منذ آلاف السنين، وأن القرآن الكريم خلد قصة ملكة سبأ، وذكر حكمتها ورجاحة عقلها. ونسوا أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت أول من آمن برسول الله ﷺ، وساندته بمالها ورأيها، وأن التاريخ الإسلامي عرف نساءً عظيمات مثل خولة بنت الأزور وغيرهن ممن سجلن مواقف خالدة.


فالمرأة ليست غريبة عن القيادة، بل هي الأم التي تربي القادة، والزوجة التي تساند، والأخت التي تقف مع أخيها، والابنة التي يفتخر بها وطنها.

وأخيرًا، فإن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي ليس حديث عهد بالدولة، بل رجل دولة يمتلك خبرة طويلة في الإدارة والسياسة، ومن حقه أن يختار من يراه مناسبًا لتحمل المسؤولية. ومن يعترض، فليكن اعتراضه على الأداء والنتائج، لا على جنس المسؤول أو تخصصه.


اتركوا المكايدات، وارتقوا بالنقاش. فالأوطان لا تُبنى بالتشكيك والسخرية، وإنما تُبنى بالإنصاف، وإعطاء كل صاحب كفاءة فرصته، ثم محاسبته بعد ذلك على ما قدمه لوطنه.


الشيخ خالد العزيبي

شيخ مشايخ الحوطة وتبن