ليس كل ما يشبه الأصل أصل ولا يمكن أن يستبدل الأصل بالتقليد

الجمعة - 24 يوليو 2026 - 09:22 م


راجح سعيد باكريت
بقلم: راجح سعيد باكريت
ارشيف الكاتب

قال الله تعالى : ولا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وقال رسول الله ﷺ: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.


هذه المعاني تثبتها المواقف والتضحيات على أرض الواقع, فالذي واجه مليشيات الحوثي وقاتلها لسنوات ووقف سد منيع أمام المشروع الإيراني في المنطقة، وأسهم في إسقاط أوهام التمدد التي تباهت بها طهران حين أعلنت سيطرتها على أربع عواصم عربية، ليس طرف يمكن تجاوزه أو استبداله أو التعامل معه بعقلية النسخ والتقليد.

وأبناء الجنوب يمتلكو هوية راسخة وعقيدة وطنية وفطرة مختلفة وتجربة تاريخية صنعت شخصية سياسية واجتماعية وثقافية وإنسانية لها خصوصيتها, ولذلك فإن التعامل مع ملف الجنوب بالأدوات ذاتها التي استُخدمت في ملفات أخرى لن يحقق النجاح لأن اختلاف الواقع يفرض اختلاف النهج واختلاف الإنسان يفرض اختلاف طريقة التفكير في كيفية التعامل معه.


فالإنسان الجنوبي بطبيعته يقدّر الصدق والوضوح ولا يحتمل الكذب أو التضليل أو الخداع, وهو إنسان حر يرفض أن يشترى أو يبتز أو يتنازل عن أرضه وكرامته وقضيته تحت أي ظرف أو ضغط.


وعندما يقاتل الإنسان الجنوبي فإنه يقاتل عن قناعة ويقدم روحه ودمه دفاع عن وطنه وشعبه لا بحثاً عن مكاسب عابرة, وقدمت جبهات الجنوب وفي مقدمتها الضالع وغيرها، آلاف الشهداء والجرحى ولا يزال أبناؤها يواصلون القتال في مواجهة مليشيات الحوثي رغم قلة الإمكانات وشح الدعم وكثرة الضغوط.


وخلال الأشهر الماضية كانت الوقائع كافية لمن أراد أن يقرأ المشهد بإنصاف, فقد أثبت شعب الجنوب مرة أخرى أنه صاحب قضية، وأنه الحارس الحقيقي لها وأن التفافه حول هدف استعادة دولته لم يتغير رغم كل محاولات الضغط والإرباك والتشويه.


كما أثبتت الأحداث أن ساحة العروض ليست ساحة تُستأجر، وهي ساحة كرامة وإرادة شعب وأن المقارنة بينها وبين أي ساحات تدار بوسائل مختلفة هي قراءة لا تعكس حقيقة الواقع ولا تساعد على بناء سياسات ناجحة.


والمرحلة اليوم تحتاج إلى مراجعة جادة وقراءة صحيحة للواقع والابتعاد عن تكرار الأخطاء التي تركت جراح عميقة في وجدان شعب الجنوب, فبناء الشراكات الحقيقية لا يكون إلا على أساس الاحترام المتبادل وفهم طبيعة المجتمع والإقرار بحقائق الميدان، لا على التصورات الخاطئة أو الرهانات التي أثبتت الأيام فشلها.


فالجنوب لم يثبت صلابته بالشعارات ولم يحافظ على قضيته بالكلمات، بل بالدماء التي ما زالت تبذل دفاعاً عنها, ومن أراد النجاح في التعامل مع هذا الملف فعليه أن يبدأ أولاً بفهم الإنسان الجنوبي كما هو لا كما يتخيله الآخرون.

ولكم جزيل الشكر والتقدير ولشعبنا العظيم كل الوفاء والفخر والاعتزاز، ولكل الأبطال المرابطين في ميادين الشرف والكرامة أسمى آيات التقدير والعرفان فهم من يكتبون بدمائهم صفحات المجد ويحفظون للأرض عزتها وكرامتها.


الشيخ / راجح باكريت

الجمعة 24 يوليو 2026م