بين زئير الساحات وصمت المكاتب، تُولد القيادة الحقيقية من رحم المعاناة لا من ترف المناصب. هكذا صعد نجم الاستاذ مراد الحالمي؛ لم يأتِ محمولاً على أجنحة الوعود، بل جاء ممتشقاً تاريخاً كُتب بنبض الميدان، معجوناً بعرق الثوار، و أحلام الشباب، و تطلعات المناضلين الذين رأوا فيه مرآة لصدقهم ونقاء سريرتهم.
منذُ أن أشرقت شمس الحراك الجنوبي في عام 2007، لم يكن "الحالمي" مجرد عابر سبيل في قطار الثورة، بل كان حادِيَ الركب في طليعة الأنشطة الشبابية، و صوتاً هادراً تردد صداه في رُبى الجنوب ومجالسه. هناك، في فيافي النضال، نسج بخيوط الوفاء و التواضع شبكةً واسعة من العلاقات الإنسانية و السياسية، فكسب قلوباً لا تُباع، و احتراماً لا يُشترى، ليكون القائد الشاب الذي يجمع ولا يفرق، ويداوي ولا يجرح.
و اليوم، وهو يمسك بزمام السلطة المحلية في محافظة لحج الأبية، يقف وجهاً لوجه أمام إرثٍ ثقيل و تحدياتٍ جسام. لكن الأشهر الأولى من عهده لم تكن مجرد أرقام في تقويم الزمن، بل تحولت إلى ورشة عمل كبرى و نهضة تنموية ملموسة، أعادت الروح لجسد المحافظة المنهك، وزرعت الأمل في قلوب أبنائها بعد سنوات عجاف من الركود؛ ليثبت للجميع أن من تخرج من مدرسة الميدان، لا تكسره أمواج التحدي.
في مقابل هذا العطاء المتدفق، لم يكن طريق الإصلاح مفروشاً بالورود؛ إذ انبرت خفافيش الظلام من وراء شاشات التواصل الاجتماعي المنفلتة، لتشن حملاتٍ مسعورة من التشويه و الاستهداف، مستغلةً خلافاتٍ هامشية طرأت على المشهد الأمني في المحافظة، لاسيما التباين الذي أُثير بين مديري أمن الحوطة وأمن المحافظة، ناصر الشحطي. بيد أن هذه الزوابع الافتراضية – كما يراها المخلصون – ليست إلا دخاناً بلا نار، و محاولات يائسة لعرقلة قطار التنمية، و النيل من رمزية القائد الذي أوجع الركودَ بنجاحاته.
وأمام هذه الهجمات الممنهجة، انتفضت لحج من أقصاها إلى أقصاها؛ حيث تلاحمت سواعد أبناء الحوطة وتبن و سائر المديريات في لوحة تضامنية مهيبة. و اصطفّت خلف المحافظ نخبٌ سياسية و اجتماعية و شبابية، تلاشت بينها الفوارق الحزبية و المكوناتية، ليلتقي رجالات المجلس الانتقالي مع رجالات الشرعية، يشد أزرهم مشايخ البلاد و وجهاؤها. إنها جبهة الوعي التي تجمعها معرفة وثيقة بنزاهة "مراد الحالمي"، ونقاء ثوبه، و حرصه النبيل على انتشال لحج من واقعها.
وهنا يرفع الحكماء و الأنصار علامات استفهام كبرى تصدم جدار الصمت: لمصلحة من يستمر هذا الاستهداف العبثي ؟! ولماذا يُرجم بالشوك مَن يزرع لِلحج ورود التنمية ؟ وما الحكمة من محاولة كسر المعاول التي تبني و تُرمم البنية التحتية المتهالكة ؟
إن التاريخ يُعلمنا أن الأوطان لا تُبنى بضجيج الصراعات، ولحج اليوم تقف في مخاض عسير يستصرخ ضمائر الجميع للترفع عن الحسابات الضيقة. إنّها دعوة للتلاحم و الاصطفاف، ليكون المواطن و الشاب و الشيخ شركاء في صناعة القرار وبناء الغد، عبر تقديم المبادرات الملهمة و المقترحات البناءة، لتظل مصلحة لحج العليا فوق كل اعتبار، وتصل ثمار التنمية إلى كل بيتٍ وفردٍ دون استثناء.
#ماهر_الحالمي
23/يوليو/2026م