صدر اليوم الخميس 23 يوليو، تعديل وزاري محدود في الحكومة اليمنية، شمل نقل ثلاثة وزراء إلى حقائب وزارية أخرى، فقد جرى نقل وزيرة التخطيط والتعاون الدولي لتولي حقيبة وزارة الخارجية، ونقل وزير الإدارة المحلية إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي، كما نُقلت وزيرة الدولة لشؤون المرأة لتولي حقيبة وزارة الإدارة المحلية.
يثير هذا التعديل تساؤلات مشروعة حول مدى الالتزام بمعايير التخصص والكفاءة في شغل المناصب الوزارية، خاصة مع انتقال مسؤولين بين حقائب تختلف طبيعتها واختصاصاتها بصورة كبيرة، دون وجود ارتباط واضح بين الخبرة المهنية ومتطلبات المنصب الجديد.
فالوزارات ليست مناصب قابلة للتبادل فحسب، بل مؤسسات تتطلب خبرات نوعية، حيث أن وزارة الخارجية تحتاج إلى خبرة في الدبلوماسية والعلاقات الدولية وتمرس فيها، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي تتطلب إلماماً بالتخطيط الاقتصادي والتنمية وإدارة برامج التعاون الدولي، فيما تحتاج وزارة الإدارة المحلية إلى خبرة في الحكم المحلي والإدارة العامة.
إن احترام مبدأ التخصص والكفاءة ليس ترفاً إدارياً بل يمثل أحد أهم أسس بناء مؤسسات دولة فاعلة وقادرة على تحقيق الإنجاز، أما تدوير المسؤولين بين حقائب متباعدة في طبيعتها واختصاصاتها، فيبعث برسائل سلبية بشأن معايير الاختيار، ويعزز الانطباع بأن الاعتبارات السياسية لا تزال تتقدم على معايير الكفاءة والخبرة.
وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها اليمن، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى ترسيخ مبدأ "الشخص المناسب في المكان المناسب"، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، ورفع كفاءة إدارة الدولة.
23 يوليو 2026م