كيف نحمي الجنوب من تكرار أخطاء العقد الماضي؟

قبل ساعتين


أكرم القعيطي
بقلم: أكرم القعيطي
ارشيف الكاتب

إذا كانت هناك أي عودة للتفاهمات أو الشراكات مع الجنوبيين فلا ينبغي أن تكون كما كانت في السابق بل يجب أن تقوم على اتفاقات مكتوبة وملزمة تتضمن حقوقًا واضحة وضمانات حقيقية وآليات للتنفيذ والمساءلة لأن التجارب السابقة أثبتت أن الوعود وحدها لا تكفي لحماية الشعوب أو حفظ المكتسبات.


يجب المطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في أحداث يناير 2026 لكشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات السياسية والعسكرية وجبر الضرر للضحايا ومحاسبة المتسببين ووضع ضمانات قانونية وسياسية تمنع تكرار تلك الأحداث حتى لا تصبح دماء الجنوبيين مجرد ثمن لأي تفاهمات أو مصالحات إقليمية.


ويجب أن يكون الاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره جزءًا أساسيًا من أي تفاهمات مستقبلية مع وضع خارطة طريق واضحة وجدول زمني وضمانات دولية وإقليمية لتنفيذ هذا الحق وعدم تأجيله أو ربطه بملفات أخرى إلى أجل غير معلوم.


كما يجب ألا يُطلب من الجنوبيين الدخول في أي معركة ضد الحوثيين أو تحمل أي التزامات عسكرية جديدة قبل الحصول على ضمانات سياسية مكتوبة تحمي حقوقهم ومستقبلهم وتضمن عدم تكرار ما حدث في السابق وأن تكون أي شراكة مبنية على الالتزام المتبادل والوعود التنفيذيه الفورية لا على الوعود المؤقتة.


ومن الضروري أن تقوم المرحلة القادمة على شراكة وطنية جنوبية حقيقية تضم جميع المكونات والقوى الجنوبية دون إقصاء وأن يُعاد هيكلة المجلس الانتقالي الجنوبي ليصبح مؤسسة وطنية جامعة تمثل مختلف المحافظات والمكونات والكفاءات وتعمل وفق مؤسسات ولوائح واضحة بما يعزز وحدة القرار الجنوبي ويمنع الانفراد به .


كما ينبغي أن تقوم علاقة الجنوب مع أي دولة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لا على التبعية أو الارتهان لأي طرف مع تنويع العلاقات الخارجية وبناء مؤسسات قوية في الجيش والأمن والقضاء والإدارة حتى يكون الجنوب قادرًا على حماية نفيه اولا من امراء الحروب وصناع الأزمات ومجرمي السجون وقادرا على حماية قراره الوطني ايضا والدفاع عن مصالح شعبه مهما تغيرت التحالفات أو المصالح الإقليمية.