في ظل ما تعانيه البلاد من انتشار الفساد وتراجع أداء العديد من المؤسسات، يبرز مجلس القضاء الأعلى كأحد النماذج التي تبعث على الأمل، من خلال اتخاذ خطوات عملية وجادة لترسيخ مبادئ الرقابة والمساءلة داخل السلطة القضائية.
إن متابعة تقارير هيئة التفتيش القضائي، والإحالة إلى مجلس المحاسبة عند وجود ما يستدعي ذلك، تعكس إرادة حقيقية لإصلاح المؤسسة القضائية من الداخل، بعيدًا عن المجاملات أو التغاضي عن الأخطاء. وهذه الإجراءات لا تُعد إدانة للمحالين، وإنما تمثل تطبيقًا للقانون، بما يكفل التحقيق العادل وضمان حقوق الجميع.
كما أن الأهم من إصدار التقارير هو العمل بنتائجها وتنفيذ ما تقضي به الأنظمة والقوانين، لأن ذلك هو الطريق الصحيح لإعادة بناء الثقة بالقضاء، وتمكين القضاة الأكفاء، وتعزيز هيبة المؤسسة القضائية.
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من القضاء، باعتباره صمام أمان الدولة وحامي الحقوق والحريات. وكل خطوة جادة نحو النزاهة والانضباط تمثل رسالة أمل للمواطنين بأن بناء المؤسسات لا يزال ممكنًا، وأن دولة القانون لا تقوم إلا بقضاء مستقل ونزيه يطبق القانون على الجميع دون استثناء.
إن هذه الجهود تستحق الإشادة والدعم، لأنها تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها معيار البقاء هو الكفاءة والنزاهة، ويكون الاحتكام للقانون فوق أي اعتبار، بما يسهم في استعادة البناء الحقيقي للمؤسسة القضائية وتعزيز ثقة المجتمع بها.
✍️ سمير الوهابي.