غلطة الشاطر بألف!

قبل ساعة


علي أحمد العمراني
بقلم: علي أحمد العمراني
ارشيف الكاتب

كان الحزب الاشتراكي، قبل حرب 1994، يطرح بقوة إغلاق ملفات الماضي الثأرية، وإنهاء الثارات السياسية، وكان مصيبًا في ذلك.


فقد كان إنجاز الوحدة اليمنية عظيمًا إلى مستوى أنه يَجُبُّ ما قبله. وللتاريخ، فإن خصوم الاشتراكي تجاهلوا تلك الدعوة، وجرى توظيف حقوق الضحايا في عهد الحزب ضد قيادات سابقة فيه، وبعضهم كان قد انضم إلى المؤتمر. ومع أهمية تعويض ورثة الضحايا والمظلومين، فإن اجترار الثارات، على النحو الذي حدث بعد الوحدة، كان أحد أسباب ما آلت إليه الأوضاع في اليمن بعد ذلك.


وفي مثال على التسامح، أتذكر أنني، في تواصل مع الزميل النائب السابق والسفير عبدالرحمن الحمدي عام 2012، وجدته موافقًا على التنازل عن دم الشهيد العظيم الرئيس إبراهيم الحمدي من أجل اليمن. وكنا نشير، في تلك المحادثة، إلى من نظن أنهم من الضالعين في تلك الجريمة النكراء، وكانوا ما يزالون على قيد الحياة وقتذاك.


والحديث مع السفير عبدالرحمن عن شقيقه إبراهيم ليس مجرد حديث عن شقيق له؛ بل هو حديث عمَّن نعده أبا جيلنا. وقد كتبت منذ 15 عامًا مقالاً بعنوان : "ليلة الغدر بأبونا إبراهيم".


وفي تسجيل تلفزيوني للواء الأردني محمود الدويري، الذي كان في اليمن وقت الاغتيال، قال إن تأثير مقتل إبراهيم الحمدي على اليمن كان مثل تأثير هزيمة 1967 على دول المواجهة العربية.


وأثناء التشطير، كنا ننظر إلى من يقودون الجبهة الوطنية، أمثال الأستاذ جارالله عمر، باعتبارهم شرًّا مستطيرًا وخطرًا قاتلًا. وهناك ضحايا كثر لما كنا نسميه "تخريبًا" و"مخربين" ومع الزمن، تحول أمثال الأستاذ جارالله عمر إلى أيقونة ونموذج وطني نحبه ونقدره ونثني عليه، ونعول عليه كثيرًا. ومثله الأستاذ محمد قحطان.


وبقدر الاحترام لصحيفة "الندى" واستقلاليتها، كان الأولى ألّا تقع في نشر ما يُعد تنكيلًا معنويًا بشهيد وطني كبير ومظلوم، وضحية لجماعة إرهابية؛ وعرفناه داعية تفاهم وحوار وتقريب، مخلصًا وفاعلًا ومثمرًا.


لقد بدا التعريض بالشهيد قحطان وكأنه يقول: الحوثيون على حق!


ولو أن قحطان كان عسكريًا يقاتل الحوثيين، فإن ذلك مما يشرفه. ومع ذلك، ولو انه كان ذلك، عسكرياً؛ فلم يكن يستحق أي مستوى من التنكيل أو الشماتة، ولا ذلك المصير والظلم الفادح على أيدي الجماعة الإرهابية المارقة؛ لا هو ولا عائلته.


الأستاذ المحترم والصحفي القدير سامي غالب: غلطة الشاطر بألف!


وجل من لا يخطئ.


مع التحية الطيبة والتقدير.