قبل شهرين، وأنا في طريقي من محافظة عدن إلى مسقط رأسي في مديريات المنطقة الوسطى بمحافظة أبين لزيارة الأهل والأقارب، أوقفتني نقطة تفتيش تابعة للواء 103 مشاة بمحافظة أبين.
الجعري، ركن محور أبين العملياتي".
فطلوعندما سألتهم: "من أنتم ولمن تتبعون؟"
أجاب أحدهم: "نحن تابعون للواء 103 مشاة، وقائدنا العميد الركن عبدالقادر علي محمد ناصر
بت مقابلة القائد إن كان موجوداً، فأبلغوني أنه متواجد في المعسكر ولا يغادره حتى في أيام العيد. وبعد اتصال سمحوا لي بالدخول.
معسكر يليق بالرجال :
حين دخلت المعسكر، أعادني بتصميمه ونظامه إلى أيام المعسكرات الأولى. مبانٍ منظمة، ثكنات، مطبخ، مسجد، وكل ذلك في تضاريس جبلية وعرة.
انت المفاجأة:
جنود بدون مرتبات ولا براءة مالية، ومع ذلك يتم الصرف لهم من خصميات اللواء ، مواد غذائية، محروقات، وكل الطلبات تُلبى من هذا المبلغ المحدود.
أقسم باللما يميز هذا المعسكر أنه في صدارة معسكرات المناطق المحررة من حيث التصميم والانضباط والانتشار . . الكتائب موزعة بعدالة وبمسافات منظمة، وكل شيء فيه مرتب ويعمل بانتظام.
قائد يصرف من قوته :
وأنا جالس إلى جوار القائد الجعري، دخل عدد من الضباط يحملون كشوفات باحتياجات الكتائب. وهنا
كه أنني لم أرَ في حياتي قائداً عصامياً ومخلصاً مثل العميد عبدالقادر الجعري. رجل يحمل هم اللواء على عاتقه، ويتجاوز الصعاب بخبرة القائد الماهر، ويضع مصلحة الوطن والجندي فوق أي مصلحة شخصية، وكل ذلك على حساب وقته وصحته وجهده.
شهادة من الطريق :
وقبل أيام، وأنا في طريقي إلى شقرة ثم حضرموت، مررنا بالنقطة الرئيسية للواء 103 . . سائق قاطرة من خارج المنطقة سأل مرافقه: "من قائد هذا اللواء؟"
فأجابه: "العميد عبدالقادر الجعري من أبين".
فقال السائق بدهشة: "أقسم بالله لو أن الشرعية أنصفت هذا اللواء، وعينت كل قائد كتيبة فيه قائد لواء، لما رأينا فساداً في أي نقطة. لا يأخذون ريالاً واحداً، لا في عهد المحافظ السابق أبوبكر حسين ولا في عهد المحافظ الحالي الدكتور مختار الرباش، رغم انقطاع المرتبات لأشهر".
وأضاف المرافق: "هذا اللواء 103 لو التفتت إليه الشرعية سيدير وزارة بأكملها. فيه قيادات قادت معارك، ولديها حس أمني وإداري عالٍ".
ثم روى له قصة حدثت في "كتيبة كاف واحد":
جندي حاول ابتزاز سائق قاطرة ليلاً. وعندما اشتكى السائق، نزل قائد الكتيبة حينها العقيد عبدالله العاتمية -رحمه الله- فأمر بحلق رأس الجندي وغسله بالماء البارد في ليلة شديدة البرودة بجحين، ثم سجنه ثلاثة أيام.
هكذا تُدار الأمور هنا... قيادات رجال، ولكن أين من ينصفهم؟
رسالة إلى أصحاب القرار :
أفتخر بما سمعت ورأيت. هذا اللواء لا يزال في أيدٍ أمينة بقيادة العميد عبدالقادر الجعري.
لذلك أوجه رسالتي إلى المجلس الرئاسي، وقيادة التحالف، واللجنة العسكرية للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية :
هذا اللواء 103 لا يزال صامداً ب
ميزانية محدودة جداً، بينما انهارت ألوية أخرى. من الجندي إلى قائد اللواء، الكل متواجد ومداوم رغم انقطاع المرتبات لخمسة أشهر.
اللواء 103 هو صمام أمان المنطقة الوسطى في أبين. يستحق منكم نظرة جادة، ودعماً بالمال والسلاح والعتاد، وتكريماً لقائده الذي أثبت أن بالإمكان بناء مؤسسة عسكرية نظيفة في أصعب الظروف.
نأمل من القائد الجعري مواصلة هذا النهج، وتحقيق المزيد من الإنجازات . . والله ولي التوفيق