استعادة ثقة المستثمر القائم قبل البحث عن مستثمر جديد

قبل ساعة


عبدالرب الجعفري
بقلم: عبدالرب الجعفري
ارشيف الكاتب

انطلقت خلال فترة عملي من قناعة راسخة مفادها أن استعادة ثقة المستثمر الموجود أولًا هي المدخل الحقيقي لجذب مستثمرين جدد. فمنذ تسلمي المسؤولية، كان أول ما قمت به هو تشخيص واقع الإدارة، فوجدت فجوة كبيرة في الثقة بين القطاع الخاص والمكتب، وهي فجوة لا يمكن تجاوزها بالشعارات أو الخطط النظرية.


في مثل هذه الظروف، يصبح من المستحيل رسم خطط استراتيجية بعيدة عن الواقع، ما لم تبدأ أولًا بإعادة بناء الثقة. وقد اعتمدنا في ذلك على عدة مرتكزات، أهمها: الحفاظ على مصالح المستثمرين، وتسهيل الإجراءات وفقًا للنظام والقانون، وإرشادهم إلى المسارات الصحيحة، وتجنيبهم

الأخطاء التي قد تعيق مشاريعهم.


كما حرصنا على بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الجهات المختصة داخل المحافظة وخارجها، لأن نجاح الاستثمار لا يتحقق بجهد جهة واحدة، وإنما بتكامل الأدوار بين جميع المؤسسات ذات العلاقة.


ومن واقع التجربة، فإن تحديد مكامن الخلل الإداري، وتشخيص أسباب النجاح والإخفاق، هو الأساس الذي تُبنى عليه خطط التطوير. أما تغيير الوجوه الإدارية، فهو وسيلة استثنائية وليس غاية بحد ذاته؛ إذ إن إصلاح الخلل أهم من مجرد استبدال الأشخاص.


وقد أثبتت هذه الرؤية نجاحها بشهادة الواقع قبل شهادة الآخرين، ويتجلى ذلك في ازدياد عدد المنشآت الصناعية والمصانع في محافظة لحج، وهو إنجاز ملموس لا يمكن إنكاره أو حجبه.


إن المستثمر القائم يجب أن يجد أمامه مؤسسات دولة تحمي حقوقه داخل النطاق الجغرافي للمحافظة، وألا يُترك عرضة للابتزاز أو التدخلات غير القانونية من أي جهة كانت. فكل ذلك ينعكس سلبًا على بيئة الاستثمار، ويهز الثقة، ويعيد المحافظة إلى دائرة التراجع، رغم أن الاستثمار يمثل العمود الف

قري للتنمية الاقتصادية.


وتملك محافظة لحج مقومات استثمارية واعدة؛ فهي تتمتع بموقع جغرافي متميز، وقربها من المطار والميناء يمنحها ميزة تنافسية، كما تمتاز بتربة زراعية جيدة، وتوافر الأيدي العاملة الشابة، ووجود بعض المواد الخام اللازمة للصناعة. إلا أن المحافظة لا تزال تواجه تحديات معقدة، في مقدمتها قضايا الأراضي، وضعف التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، وغياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة، وهو ما أدى إلى تذبذب تحقيق الأهداف التنموية.


إن القيادة الناجحة ليست مجرد منصب، بل هي قدرة على الرؤية والتخطيط واتخاذ القرار في الوقت المناسب. والتخطيط السليم يظل الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية.


وأخيرًا، فإن المستثمرين ليسوا بضاعة تُستقطب بالوعود المؤقتة أو بالقرارات الارتجالية، بل هم شركاء في التنمية يبحثون عن بيئة مستقرة، وإدارة كفؤة، وقانون عادل، وضمانات حقيقي