لم يكرهونها ببعض دعواهم الزائفة او مساندة طرف ضد طرف ، فموقفها كان لحكمة ووقفت ضد الفتنة التي بدأت بمقتل ذي النورين ، فذلك إفتراء للتمويه والتغطية على الأسباب الحقيقية الكثيرة التي جعلتهم يبغضونها بشدة.
ثمة أسباب تجعل الحوثيون والشيعة يكرهون بشدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها.
ومن ضمنها نذكر ما يلي:
أولاً: لأن منزلتها عند رسول الله عليه الصلاة والسلام مثل منزلة رسول الله عند الله سبحانه وتعالى.
فالنبي عليه الصلاة والسلام يحتل اقرب منزلة عند الله وهي منزلة الحبيب ، وعائشة رضي الله عنها تحتل اقرب منزلة عند النبي وهي منزلة الحبيب ، أي أنها حبيبة رسول الله أو حبيبة حبيب الله .
ثانياً: لأن منزلة أباها تحتل المنزلة الثانية عند رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فأبو بكر الصديق رضي الله عنه يحتل منزلة الخليل لرسول الله ، مثل منزلة نبي الله إبراهيم عند الله ، أي أن عائشة رضي الله عنها هي حبيبة حبيب الله بنت خليل رسول الله.
فهي وكل زوجات النبي في المرتبة الأولى عند رسول الله ، واباها في المرتبة الثانية.
ثالثاً: لأن أختها أسماء رضي الله عنها تعتبر أمينة سر رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وقامت باعظم دور في الهجرة ، إذ كانت تأتي بالطعام والشراب للنبي وأبيها وهما مختفيان في الغار ، وبناءً على عظمة الأدوار التي حدثت في الهجرة النبوية ، فإن أبو بكر رضي الله عنه يحتل المرتبة الأولى عند النبي لانه رافقه منذ الخروج من مكة حتى الوصول للمدينة ، واسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها تحتل المرتبة الثانية لأنها كانت تأتيهم بالطعام والشراب للغار ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه يحتل المرتبة الثالثة لأنه نام على فراش النبي ليلة الهجرة.
رابعاً : لأن عائشة رضي الله عنها كانت أكثر نساء النبي فقهاً ورواية للأحاديث وتصدت للبدع ، إذ روت عن النبي عليه الصلاة والسلام أصح الأحاديث المتصدية للبدع ( من احدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد )
خامساً : لأن عائشة وبقية نساء النبي تبين حقيقة التفضيل عند الله عن البقية ، قوله تعالى ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) أي هناك تمييز لنساء النبي عن بقية النساء ، وليس هناك تمييز في القرآن يذكر أبناء النبي أو قبيلته أو أقاربه الآخرين عن بقية الناس.
سادساً : لأن عائشة رضي الله عنها وبقية ازواج النبي تبين أن اقرب ناس للنبي هن زوجاته.
ففي الآية الكريمة رقم (59) من سورة الأحزاب قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾.
بدأ بازواج النبي ثم بناته ثم نساء المؤمنين.
وهذا دليل على أن عائشة وبقية ازواج النبي هن اقرب للنبي عليه الصلاة والسلام من بناته.
سابعاً : لأنها كانت تحتل المرتية الأولى لأمهات المؤمنين من بين النساء فيما يخص الرواية والمرتبة الثانية من بين الرجال.
عائشة بنت أبي بكر رضي االله عنها من أصحاب الألوف: ولها ( 2210) حديثًا، اتفق لهـا البخاري ومسلم على (174 ) حديثا، وانفرد البخاري (54) حـديثا ،وانفـرد مـسلم (69) حديثا، وهي أشهر النساء في هذا الميدان، وقد عدت من ضمن سبعة من المكثرين في الرواية، وفي الدرجة الرابعة كما رتبه ابن حزم وغيره رحمهم االله، وتحتل الدرجة الثانيـة باعتبار روايتها في الكتب الستة بعد أبي هريرة ، فلها عندهم (2081 )حديث، ومن أهم مزايا السيدة عائشة رضي االله عنها التي جعلتها تحتل هذه المرتبة في نشر الرواية هي:
- نبوغها وذكاؤها وفصاحتها لكونها أبرع الناس في القرآن والحديث والفقه والشعر وأخبارالعرب وأنسابهم .
- امتازت عن بعض الصحابة الرواة بأنها تحملت تلك الأحاديث مشافهة من النبي، لـذلك انفردت بأحاديث لم يروها غيرها خاصة ما يتعلق بتصرفات النبي في بيته ومع أهله
ثامناً : لأنها تلغي عليهم إدعاءهم صفة المرجغية ودعوى الولاية.
فرضي الله عنها - كانت تأتيها المشيخة وكبار الصحابة يسألونها عن عويص العلم ومشكله، كما كانت مرجعا هاما عند الاختلاف، وحتى الخلفاء الراشدون كانوا يشاورونها في المسائل ويرجعون إلى رأيها، وقـد شهد لها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه بقوله: ( ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة رضي الله عنها، فوجدنا عندها منه علما) رواه الترمذي وحسنه.
أي لو كان هناك مرجعية بعد النبي فهي لعائشة ، وصحة دعوى الولاية مرهونة بموقف عائشة المساند لها لأنها كانت مستشارة الخلفاء والرجوع إليها في أي إشكالية بينهم عجزوا عن حلها ، وموقفها المساند والرافض يكشف الصواب من الخطأ.
تاسعاً : لأنها لها الأفضلية على إدعاءهم الزينبي ، فالحوثيون والشيعة بإدعاءهم الزينبي يقصدون بذلك زوجة النبي عليه الصلاة والسلام زينب بنت جحش التي امها بنت عم النبي وهي أميمة بنت عبدالمطلب.
يكره الحوثيون والشيعة كل زوجات النبي ويحبون فقط زينب بنت جحش لأن امها من بنو هاشم ، ومقارنة بين عائشة وزينب يتضح أفضلية عائشة على زينب وغيرها من زوجات الرسول من حيث الرواية والزواج , فعائشة هي زوجة النبي الوحيدة التي تزوجها بكر والبقية ثيبات , وعائشة هي الأكثر رواية للأحاديث مقارنة بزينب رضي الله عنهن.
ففي القرآن الكريم يكشف الذكر المتساوي لعائشة وزينب ، فذكرهن من ضمن ازواج النبي ومن ضمن نساء النبي ، واختص عائشة بآية الإفك وزينب بآية الزواج على رسول بعد زيد رضي الله عنه ، أي أن عائشة برأها الله في القرآن وزينب زوجها في القرآن ( فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها)
ولكن في السنة يتضح أن عائشة روت أكثر من ألفين حديث عن رسول الله لتحتل المرتبة الأولى بين النساء وزينب لم تروي أكثر من مائة حديث وتحتل المرتبة الثانية بعد عائشة.
عاشراً : لأنها هي الوحيدة بيت النبي والمبشرون وزوجاته وربما الصحابة التي لاقت من الشائعات مثلما لاقى النبي عليه الصلاة والسلام ، فالرسول اتهموه بالساحر والمجنون والكاهن ، وعائشة إتهموها بعرضها والمستهدف بذلك ذاتها والنبي أيضاً.
إحدى عشر : لأنها جعلت للنبي عليه الصلاة والسلام قرابة أخرى لها الأفضلية على قرابة النبي من بنو هاشم.
فالرسول بزواجه عائشة أصبح ابو بكر عمه ، وبالمقارنة تتضح أفضلية أبو بكر على أعمامه ابو طالب وحمزة وغيرهم.
إثنى عشر : لأنها بالمقارنة لها أفضلية على إدعاءهم الفاطمي.
ففي القرآن والسنة يتضح أفضلية عائشة على فاطمية بنت النبي.
فلكونها زوجة النبي ، القرآن ذكرت زوجات النبي قبل بناته ( يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك)
وفي الحديث النبوي روت عائشة رضي الله عنها أكثر من ألفين ومائتين حديثاً بينما فاطمة رضي الله عنها بنت النبي روت ثمانية عشر حديثاً.
ثالث عشر : لأنها بالمقارنة من حيث الولادة لها أفضلية على علي بن ابي طالب رضي الله عنه.
فعلي رضي الله عنه الذي أول من أسلم من الصبيان وكان عمره ثمان سنوات ولم يسجد صنم ، كان مولده قبل البعثة لأنه أسلم في بداية دعوة النبي سراً ، وأما عائشة فكان مولدها بعدها البعثة بعد أن دخل الإيمان لبيت أبيها ولم تسجد لصنم.
فإن كان علي أول من أسلم من الصبيان فوالد عائشة أول من أسلم من الرجال.
وإن كان علي له دور في الهجرة كونه نام على فراش النبي فوالد عائشة واختها كان لهم دور أكبر ، فأبيها رافق النبي منذ خروجه من مكة حتى وصوله للمدينة واختها اسماء كانت تأتيهم بالطعام للغار ومختفين.
وإن كان علي من اقرب المقربين للنبي لم يسجد لصنم فعائشة من اقرب المقربين ولم تسجد لصنم أيضاً ، وتمتاز عن علي انها ولدت بعد نزول الوحي وكان ابوها وامها واخواتها مؤمنين ، خلاف علي الذي كان أبوه لم يؤمن.
رابع عشر : لأنها تلغي عليهم دعوة الإصطفاء.
فمن حيث القياس والمقارنة يتضح أنه لو إستمر الإصطفاء بعد موت النبي لكان لذرية أبي بكر وعائشة.
فأم المؤمنين عائشة في القياس تشابه من اصطفاهم القرآن.
قوله تعالى ( ولقد اصطفينا آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران )
عائشة المبرأة في منزلة مريم بنت عمران ، وابيها خليل رسول الله منزلته عند النبي بمنزلة آل إبراهيم عند الله , وحديث النبي عليه الصلاة ان الله اصطفاه من بنو هاشم ، يكشف أن الاصطفاء لكون نبي ، فالله اصطفى آل إبراهيم ليكونوا انبياء ، وآل عمران أيضاً ، فالأصطفاء يكون للانبياء فقط وينتهي بموت الانبياء ، ولو كان إصطفاء مستمر بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام لكان لعائشة وبيت أبو بكر.
خامس عشر : لأن بيت أباها كان الببت الأقرب لرسول الله عليه الصلاة والسلام.
بعد خروج النبي من بيته في مكة وترك علي ينام فيه ، كان بيت ابو بكر هو من يمد النبي بالطعام وهو من يعلم مكانه ، فبيت أبو بكر هو الأقرب للرسول بعد خروجه من بيته ، وعائشة رضي الله عنها جمعت بين أقضلية البيتين ، بين بيت رسول الله التي عاشت فيه كزوجة للنبي في المدينة ، وبين البيت الذي ولدت فيه وعاشت فيه كبنت قبل زواجها والذي كان أقرب البيوت للنبي عليه الصلاة والسلام.
يكره الحوثيون والشيعة عائشة رضي الله عنها لأنها تفضح أكذوبة الإدعياء والاوصياء والإصطفاء والولاية والإبتداع وغيرها.