الميسري في الرياض.. ماذا تريد المملكة من الرجل الذي لم تثق به يوماً؟

قبل 4 ساعات


علي محمد سيقلي
بقلم: علي محمد سيقلي
ارشيف الكاتب

في السياسة لا توجد مصادفات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بزيارة شخصية بحجم أحمد الميسري إلى الرياض في هذا التوقيت الحساس الذي تشهده الساحة اليمنية عموماً والجنوبية على وجه الخصوص. فالرجل الذي ظل لسنوات يُصنف خارج دائرة المقربين من المملكة، والذي عُرف بمواقف لم تكن دائماً منسجمة مع الرؤية السعودية في اليمن، يجد نفسه اليوم ضيفاً على الرياض في زيارة يكتنفها كثير من الغموض وتثير أسئلة أكثر مما تقدم من إجابات.


ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً ليس عن تفاصيل اللقاءات المرتقبة أو طبيعة الاستقبال الذي سيحظى به الميسري، بقدر ما هو عن الدوافع الحقيقية التي دفعت المملكة إلى فتح قنوات التواصل معه في هذه المرحلة بالذات. فهل تبحث الرياض عن ورقة سياسية جديدة تعيد من خلالها ترتيب المشهد في عدن والجنوب؟ أم أنها تحاول توسيع خياراتها في ظل تعقيدات الواقع اليمني وتراجع فاعلية كثير من الأدوات التي اعتمدت عليها خلال السنوات الماضية؟


وفي المقابل، يبرز تساؤل لا يقل أهمية: هل لا يزال أحمد الميسري هو الرجل ذاته الذي رفض في محطات سابقة الانصياع لإرادة الخارج، أم أن التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة فرضت معادلات جديدة تدفع جميع الأطراف إلى مراجعة حساباتها؟ وبين حاجة المملكة إلى شركاء قادرين على التأثير، وحرص الميسري على الحفاظ على صورته كرجل صاحب قرار مستقل، تتشكل معادلة سياسية معقدة تستحق التوقف عندها لفهم ما يجري خلف أبواب الرياض، وما إذا كانت هذه الزيارة تمثل بداية مرحلة جديدة أم مجرد جولة أخرى في رحلة البحث عن التوازنات المفقودة.


الإثنين الموافق 15 يونيو 2026م