متى تتوقف معاناة الناس ..؟شعب لا يطلب المستحيل بل حقه في الحياة

قبل ساعة


نادر نوشاد خان
بقلم: نادر نوشاد خان
ارشيف الكاتب

لم يعد المواطن في عدن يبحث عن الرفاهية،

ولا يطالب بالمستحيل ولا يحلم بالمشاريع العملاقة أو المدن الحديثة .


لقد تقلصت أحلامه حتى أصبحت محصورة في أبسط حقوق الإنسان كهرباء مس

تقرة ومياه تصل إلى المنازل ورواتب تكفي لمواجهة قسوة الحياة .


لكن حتى هذه الحقوق الأساسية باتت بعيدة المنال وكأن الحصول عليها أصبح حلماً مؤجلاً لا موعد لتحقيقه في كل يوم يستيقظ المواطن على واقع أكثر قسوة من الذي سبقه .


ساعات طويلة من انقطاع الكهرباء حرارة خانقة تخنق الأطفال داخل المنازل ومياه شحيحة تزيد من معاناة الأسر ورواتب فقدت قيمتها أمام موجة الغلاء التي لا ترحم أحداً .


المشهد لم يعد مجرد أزمة خدمات بل تحول إلى معاناة إنسانية

حقيقية يدفع ثمنها المواطن البسيط الذي لا يملك سوى الصبر والدعاء .


كيف لطفل صغير أن ينام في ظل درجات حرارة مرتفعة وانقطاع مستمر للكهرباء ..؟


وكيف لمريض يعاني من أمراض مزمنة أن يتحمل ساعات طويلة من الحر الخانق دون أجهزة تبريد أو رعاية مناسبة ..؟


وكيف لكبار السن أن يواجهوا هذه الظروف القاسية التي تستنزف ما تبقى من طاقتهم وصحتهم ..؟


أسئلة تتكرر كل يوم لكن الإجابات لا تزال غائبة بينما تتزايد معاناة الناس يوماً بعد آخر .


إن استمرار هذا الوضع لم يعد مجرد تقصير إداري أو تأخر في المعالجات ب

ل أصبح تهديداً مباشراً لحياة المواطنين وصحتهم وكرامتهم فالصمت أمام هذه الأوضاع المؤلمة لا يخفف المعاناة بل يجعلها أكثر تعقيداً واتساعاً .


المواطن اليوم لا يريد خطابات ولا وعوداً جديدة تُضاف إلى قائمة الوعود السابقة بل يريد حلولاً ملموسة يشعر بها في منزله وشارعه وحياته اليومية يريد أن يرى خطوات حقيقية تعيد إليه شيئاً من الأمل الذي يتآكل تحت وطأة الأزمات المتراكمة .


لقد وصل الناس إلى مرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الانتظار فكل يوم يمر دون حلول هو يوم جديد من الألم والمعاناة والقلق على مستقبل الأسر والأطفال والمرضى .


إن مسؤولية إنقاذ المواطنين من هذا الواقع تقع على عاتق الجهات المعنية كافة، فالأزمات لا تُدار بالصمت والمعاناة لا تُعالج بالتصريحات وحقوق الناس لا يجوز أن تبقى رهينة التأجيل والتسويف

أرحموا هذا الشعب الذي أنهكته الأ

زمات .


أرحموا الأطفال الذين يواجهون الحر بلا كهرباء والمرضى الذين يصارعون الألم بلا خدمات كافية وكبار السن الذين ينتظرون بصيص أمل يخفف عنهم قسوة الأيام .


فالشعوب قد تصبر كثيراً لكنها لا تستطيع أن تعيش بلا ماء ولا كهرباء ولا كرامة ولا أمل .