إن مهنة المحاماة ليست ساحةً للتمييز، ولا ميداناً للتقليل من شأن أحد، بل هي رسالة عدلٍ خالدة تقوم على المساواة الكاملة بين من يحملون شرف الانتماء إليها، دون اعتبار للجنس أو الدرجة أو المرحلة المهنية.
ومن المؤسف أن نرى في بعض الخطابات أو الممارسات ما ينتقص من المرأة المحامية، أو يستخف بالمحامي أو المحامية تحت التمرين، وكأن العدالة تُقاس بالألقاب لا بالقدرة، أو أن الحق يُمنح حصراً لفئة دون أخرى. وهذا فهمٌ مغلوط لجوهر المهنة وروح القانون معاً.
إن المرأة في المحاماة لم تعد استثناءً ولا هامشاً، بل أصبحت شريكاً أصيلاً في صناعة العدالة، أثبتت حضورها بالكفاءة والعلم والموقف، لا بالمجاملة أو الاستثناء. وكذلك المحامي تحت التمرين ليس أقل شأناً، بل هو مرحلة تأسيس وبناء، تُصنع فيها الخبرة وتُكتسب فيها القدرة، وهو جزء لا يتجزأ من جسد المهنة.
إن من ينتقص من أي طرف داخل هذه المنظومة إنما ينتقص من المهنة ذاتها، لأن المحاماة لا تقوم إلا بتكامل أدوارها، واحترام جميع من ينتمون إليها، وإدراك أن القيمة الحقيقية تُقاس بالفعل لا بالمسميات، وبالموقف لا بالتصنيف.
إن محاولة فرض التراتبية الاجتماعية أو الفكرية داخل مهنة يفترض أن تكون عنواناً للمساواة أمام القانون، هو انحراف عن رسالتها، وتشويه لجوهرها، وتقليل من هيبتها.
وعليه، فإننا نؤكد بوضوح لا لبس فيه:
لا فضل لجنس على جنس داخل هذه المهنة، ولا لدرجة على درجة في أصل الحق في الدفاع عن النفس والآخرين، فكل محامٍ ومحامية هم حماة للعدالة، كلٌ من موقعه وبحسب مسؤوليته.
وإن أي انتقاص من المرأة أو من المحامي تحت التمرين هو انتقاص من فكرة العدالة نفسها، التي لا تُجزأ ولا تُصنّف ولا تُحتكر.
وفي الختام، تبقى المحاماة شرفاً لا يُمنح بالتفضيل، ورسالة لا تُبنى على التمييز، بل على الإيمان العميق بأن الحق لا يُحتكر، وأن العدالة لا تعرف الفروق.
بقلم المحامية
فاطمة علي إبراهيم علي نور