عن الحزم … والأمل … والكعسسة!

السبت - 04 أبريل 2026 - 08:45 م


علي أحمد العمراني
بقلم: علي أحمد العمراني
ارشيف الكاتب


نعرف كثيرين في مجلس الرئاسة والحكومة، وبعضهم أصحاب وزملاء، وقد نحجم عن توجيه نقد أو اعتراض بسبب المعرفة والزمالة؛ مع أن الإحجام، في حالة اليمن الآن، قد لا يكون صوابًا إلا قليلًا ونادرًا، وقد لا يكون صوابًا أصلًا.


ولا محالة من التنبيه والنقد والاعتراض عندما يبلغ السيل الزُّبى، وقد بلغ السيل الزُّبى مرات وكرات، حتى صار مصير الوطن على كف عفريت، أو أنه قد تجاوز ذلك بكثير.


وينطبق الحال على التحالف العربي، الذي لا نود أن نقول فيه إلا خيرًا، ولكن لا يمكن إغفال دور التحالف السلبي فيما آلت إليه الأمور في اليمن بعد أكثر من عشر سنوات من التدخل. ولا نرغب التقليل فيما هو إيجابي لهم، وخاصة السعودية، لكن حصيلة تدخل التحالف بعد السنوات الطويلة لا تسر صديقًا ولا تغيظ عدوًا.


وكان بإمكان أشقائنا وجيراننا أن يتركونا لله وحده، تجري فينا أقداره كيفما تشاء، غير أنهم تدخلوا منذ أكثر من عشر سنوات بحماس كبير منهم في البداية، وثقة وآمل من جهتنا. وبعد السنين الطوال، ومئات آلاف الضحايا والمشردين، وخراب منقطع النظير، أين نحن وهم من الأهداف التي أعلنوها في البداية، ومن الآمال التي علقناها على دعمهم، وبالنظر إلى قدراتهم الكبيرة؟


وأشد ما يكون وقعًا على النفس هو دورهم فيما حدث ويحدث كثيرًا تجاه تفتيت بلادنا وتفخيخ مستقبلها، وقد تمت الإشارة إلى تفاصيل ذلك كثيرًا هنا. وظل طرف في التحالف، الإمارات، يدعم التفتيت والخراب بكل وضوح وقوة واستمرار وإنفاق ودأب، بينما السعودية، قائدة التحالف، كأن الأمر لا يعنيها.


والسعودية هي المعوَّل عليها في التحالف عند اليمنيين، وهي المسؤولة أمامهم وأمام التاريخ، وهي رأس التحالف وقائده، وهي الآن وحدها في الميدان دون منافس أو مزاحم أو شريك. وما كان لها، وهي الجار المقتدر الكبير، أن تسكت كل ذلك الوقت الطويل على عبث وخراب الطرف الآخر، في التحالف، الذي بلغ حدًا لا يطاق ولا يحتمل.


وعادةً لا تسكت السعودية على ما يجري عند جارها القريب اليمن، حتى عندما نرى في اليمن أنها تتجه في الاتجاه الخطأ ولا تكون على صواب، فقد كانت مبادِرة في التدخل على الفور في 1948، وثورة 1962، وما جرى في الجنوب بعد 1967، وكانت حاضرة بقوة في حرب 1994، وإن كان في الاتجاه الخطأ.


وتعليقًا على ما يجري الآن من اختلالات وتسيب وفوضى في عدن وحضرموت، نذكّر إخواننا في التحالف أنهم أطلقوا على تدخلهم في اليمن: "عاصفة الحزم" ثم "إعادة الأمل".


وما يزال اليمنيون يتساءلون: أين الحزم، وأين الأمل؟


أما الرئاسة والحكومة اليمنية، فنذكرهم بقول الحُميد بن منصور، مع تعديل في كلمة واحدة: ما دولة إلا بقوة، ولاَّ تجارة بقانون.


ولا تقوم ولا تنتصر ولا تنهض الدول بالكعسسة (وهذه كلمة بيضانية تعبّر عن الضعف والتردد والعجز والرخاوة).


والكعسسة هي خلاف الأسلوب والنهج الذي تبناه جارنا المرحوم عبد العزيز آل سعود وأبناؤه وأحفاده من بعده في إقامة دولتهم ونهضتها وحمايتها، وما يزالون.


وأسهل نموذج للتعلم هو أن تتعلم من أساليب جارك القريب الناجحة.


ولا نود تحميل السعودية مسؤولية أكثر وأكبر، لكنها هي التي صارت تختار وتتبنى وتعين نوعًا خاصًا من القادة، وكثير منهم له علاقة بالكعسسة.


ومسألة أن تختار أي دولة من خارج اليمن قادةً لليمن، فذلك وحده مشكلة كبرى لم تكن في الحسبان عند تدخل التحالف.