عدت إلى عملي التدريسي الأحد الماضي بعد إجازة شهر رمضان وعيد الفطر. دخلت الحصص الأولى كمعلم يسعى أن يكون مربيا قبل ناقل معرفة. مررت على صفوفي من الرابع حتى التاسع، هنأت طلابي بالعيد، وسألتهم: كيف قضيتم أوقاتكم في رمضان والعيد؟
جاءت الإجابات غير مطمئنة: أكثر من 90% في مشاهدة التلفاز والجوال!! مؤشرات تدل على أن الأمر خطير.
وسألتهم عن أفضل برنامج تلفزيوني رمضاني، فأجابوا: "مسلسل دروب المرجلة". هنا يظهر الخلل: ليس في الترفيه، بل في من يصنع الوعي.
كمعلم، أواجه معادلة صعبة: الطالب يقضي ساعات أمام الشاشات، بينما أملك أنا 40 دقيقة لبناء قيمة أو تصحيح مفهوم.
معركة غير متكافئة.
من المسؤول؟
وزارة الإعلام أم الأسرة؟
المسؤولية مشتركة، لكنها تبدأ من البيت. حين يغيب التوجيه، وتصبح الشاشة والهاتف هما المربي، لا نخرج طلاب علم، بل مستهلكين لثقافة سطحية.
تتفاقم المشكلة مع مناهج لها أكثر من عقدين لم تحدث؛ لا تواكب الواقع، ولا تنافس محتوى سريعا ومؤثرا. فيجد المعلم نفسه بين واقع متغير وأدوات جامدة.
أحدثكم ليس عن حالة فردية، بل ظاهرة جيل منفتح بلا ضوابط، يتلقى قيما متباينة دون قدرة على التمييز.
ما الحل إذن؟ الحل يكمن في وسائط التربية: البيت، والمدرسة، والإعلام، والمسجد، من متابعة وتوجيه وبناء وعي.