في شهر رمضان خضت تجربة صحفية مختلفة، حين عملت على إعداد سلسلة تقارير خاصة لـ"يمن ديلي نيوز"، جاءت فكرتها من مدير التحرير فؤاد العلوي، الذي اقترح أن نقترب أكثر من تفاصيل حياة اليمنيين خارج الوطن خلال الشهر الفضيل.
كانت السلسلة مكونة من سبعة تقارير، حاولت من خلالها أن أرصد ملامح رمضان في المهجر، حيث يتقاطع الحنين مع واقع جديد، وتتصارع الذاكرة مع الاندماج. لم تكن مجرد مادة خبرية، بل رحلة إنسانية عشتها مع كل ضيف، واكتشفت عبرها كيف يحتفظ اليمني بطقوسه رغم المسافات، وكيف تعيد الغربة تشكيل بعض تفاصيل يومه الرمضاني.
استضفت في هذه السلسلة وجوهاً يمنية من بلدان متعددة، لكل واحد منهم حكايته الخاصة مع رمضان. من المغرب كان ضيفي الصحفي هشام ليوسفي، الذي نقل لي صورة مختلفة عن التعايش الثقافي في بلد مغاربي. ومن مدينة إيوو الصينية، تحدث إليّ رجل الأعمال عادل أحمد عوبل عن رمضان في بيئة تجارية صاخبة لا تتوقف.
وفي قلب أوروبا، من فيينا، شاركني الحقوقي توفيق الحميدي تفاصيل الصيام في مجتمع مختلف ثقافياً، بينما نقل لي الصحفي عبدالكريم الخياطي من بلجيكا صورة أخرى عن التعدد والاندماج.
أما من القاهرة، فقد استعدت مع الباحث خالد داود المصباحي ملامح رمضان القريبة من الروح اليمنية، وإن اختلف المكان. ومن الرياض، قدمت الإعلامية عفاف ثابت تجربتها بين التقارب الاجتماعي والاختلاف المهني. فيما جاء صوت الصومال عبر الدكتور ماجد عبيد، ليحكي عن رمضان في بيئة أفريقية تحمل الكثير من القواسم المشتركة مع اليمن.
خلال هذه السلسلة، لم أكن مجرد ناقلٍ للقصص، بل عشت مع كل تجربة تفاصيلها، واستعدت من خلالها شيئاً من ذاكرتي الشخصية. كان رمضان في المهجر كما رأيته عبرهم: مزيجاً من الشوق والاعتياد، من الحنين والتكيف، ومن الطقوس التي بقيت كما هي، وتلك التي أعادت الغربة تشكيلها.
لقد كانت هذه التقارير بالنسبة لي أكثر من عمل صحفي؛ كانت نافذة على وجع جميل اسمه الوطن، ومرآة تعكس كيف يظل اليمني، أينما كان، يحمل رمضان في قلبه قبل أن يعيشه في يومه.