بين حكم الشرع وضغط الترند من يحدد بوصلة المجتمع؟

السبت - 07 مارس 2026 - 01:41 ص


محمد العياشي
بقلم: محمد العياشي
ارشيف الكاتب

يتحرج بعض الناصحين حين يرون خطأ او منكرا؛ فبدلا من ان يصرحوا بالحكم الشرعي فيقولوا: هذا حرام او منكر، يكتفون بالقول ان هذا يخالف عاداتنا وقيمنا وموروثنا. وكأنهم يتخوفون من ان يوصموا بأنهم مطاوعة او متشددون او اسلاميون.

وفي المقابل، يأخذ اهل الباطل والضلال كامل حريتهم في نشر افكارهم الانفتاحية والموضات المستوردة، ويتفاخرون بمخالفة الفطرة والشرع، ويقدمون ذلك على انه تحضر وتطور، وانه عنوان عصر الحرية المطلقة. بل انهم يهاجمون كل من ينبههم او ينصحهم، ويصفونه بالتخلف والرجعية. ثم يتكئون على شعار الحرية ليعلنوا عبر صفحات التواصل انهم يتعرضون لتهديدات تستهدف «انفتاحهم الاخلاقي»، بل ويرون في ذلك تشهيرا!

فتسارع بعض المنظمات والنقابات الى اصدار بيانات تضامن معهم.

والحقيقة ان من الخطأ شرعا تقديم حكم العادات على الحكم الشرعي، فهذه مسألة معلومة عند اهل العلم. ومع ذلك نلاحظ مفارقة لافتة؛ فبعض اهل التميع من الممثلات يدركن ان سلوكهن غير مقبول اجتماعيا، لذلك يتجنبن كتابة القابهن او اظهار انتمائهن القبلي او المناطقي، حتى لا تربط افعالهن بسمعة القبيلة او المنطقة فتتشوه. وهذه – على الاقل – تحسب لهن من هذه الزاوية، كما ان كثيرا من الممثلات تجد ان حالتهن الاجتماعية منفصلة.

ويبقى السؤال المطروح: لماذا يلجأ بعض الممثلين والممثلات الى احكام «الترند»، ويتضامنون فيما بينهم عبر المنصات، ولا يحتكمون الى احكام الاسلام، مع اننا في مجتمع مسلم؟

من هنا يتضح واجب الدعاة واهل البيان في وسائل الاعلام والمنصات المختلفة؛ وهو التحذير والنصح، وبيان ما هو الصواب وما هو الخطأ للناس بوضوح ومسؤولية.