رائد الغزالي : شهد مستشفى ردفان العام، اليوم الأربعاء، إقبالا كبيرا من المواطنين والمواطنات من ردفان ومن مديريات أخرى، لتسجيل أسمائهم والحصول على كروت الاستفادة من المخيم الطبي المجاني، الذي سيبدأ تقديم خدماته الطبية في 24 سبتمبر الجاري.
مدير المخيم الطبي الدكتور وجدان جعول، في اتصال هاتفي أجريته معه، قال إنه جرى توزيع ما يقارب 1800 كرت، فيما يتبقى نحو 400 كرت سيتم توزيعها غدا الخميس.
حضر التسجيل أمين عام المجلس المحلي بالمديرية الأستاذ صالح عقيل محسن، ومدير مكتب مدير عام المديرية فهمي أحمد محسن، ومدير مكتب الصحة العامة والسكان أوسان فضل، ومدير مستشفى ردفان العام سالم الشيباني، إلى جانب مدير المخيم الدكتور وجدان جعول، وقائد الأمن الوطني بمديرية ردفان العقيد أنور شائف القطيبي.
كما شهد التسجيل حضور عناصر من اللواء الخامس دعم وإسناد للمساهمة في تنظيم عملية التسجيل، وحضر الدكتور حافظ قاسم القطيبي، رئيس مؤسسة نسيج للتنمية والأعمال الإنسانية، مع فريقه، لعرض التطوع والمساهمة في أعمال التنظيم.
مبادرة طبية واسعة
المخيم الطبي المجاني هو مبادرة أطلقها نخبة من الأطباء، بالتنسيق مع مديرية عام ردفان
الشيخ فضل عبدالله أحمد القطيبي، وقائد اللواء الخامس دعم وإسناد،العقيد محمد صالح الحجيلي، ومكتب الصحة العامة والسكان، وإدارة مستشفى ردفان العام.
سيقدم المخيم خدماته عبر نخبة من الأطباء والاستشاريين في الوطن، ويشمل عددا من التخصصات الطبية، أبرزها:
- القلب والأوعية الدموية.
- الأمراض الباطنية.
- العظام.
- الجراحة العامة.
- المخ والأعصاب.
- الأطفال.
- المسالك البولية.
- أمراض النساء والولادة.
وتتضمن الخدمات المعاينة والتشخيص، وإمكانية تقديم العلاجات واستخدام الأجهزة الطبية بحسب ما يقرره الأطباء المختصون.
كما بادرت مستشفيات في عدن إلى اعتماد عمليات قسطرة قلبية لأعداد محددة من المرضى، وفقا لما يقرره المختصون في المخيم والحالات التي تحتاج إلى هذا النوع من العمليات.
الإقبال الكبير.. والفرحة التي رافقها ضغط ومعاناة
من خلال الصور المرفقة، يتضح حجم الحضور الكبير والإقبال الواسع على التسجيل، وهو أمر مفهوم، فالمواطن يفرح عندما يجد فرصة للحصول على خدمة طبية مجانية، خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الناس وارتفاع تكاليف العلاج.
لكن في الوقت الذي نعبر فيه عن تقديرنا لهذه المبادرة الطبية والجهود المبذولة لإنجاحها، لا نريد أن نكبت ملاحظاتنا التي نرى أنها تستحق الطرح، من باب الحرص على وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المرضى المستحقين.
هل كانت آلية التسجيل هي الأفضل؟
بحسب ما شهدناه اليوم، تم توزيع الكروت على الحاضرين دون إجراء معاينة طبية مسبقة أو التحقق من الحالات المرضية، باعتبار أن المعاينات والخدمات الطبية ستبدأ يوم 24 سبتمبر.
وهنا يبرز تساؤل مهم :
هل كان من الأفضل أن تتم عملية التسجيل بطريقة تتيح للمرضى تحديد تخصصاتهم وحالاتهم الصحية، أو تسجيل بياناتهم مسبقا، حتى يتمكن الفريق الطبي من ترتيب الحالات وفقا للاحتياج الطبي؟
فالإقبال الكبير، الذي تجاوز بحسب الحضور ثلاثة آلاف شخص، لا يعكس فقط محبة الناس للمخيمات المجانية، بل يعكس أيضا حجم الاحتياج للخدمات الطبية.
وقد شهد التسجيل اليوم ضغطا شديدا، وانزعاجا لدى بعض المواطنين الذين لم يتمكنوا من الحصول على الكروت، في حين أن بعض الحاضرين قد يسجلون أكثر من حالة من أفراد أسرهم أو معارفهم.
ومن هنا، فإن الملاحظة ليست انتقادا للمبادرة أو للأطباء القائمين عليها، بل هي دعوة إلى تحسين آلية التسجيل بما يضمن العدالة والاستفادة لأكبر عدد ممكن من المرضى.
مقترح للنقاش :
لماذا لا يتم النظر في زيادة عدد الكروت، إن كانت الإمكانيات الطبية تسمح بذلك، أو اعتماد قوائم انتظار للحالات التي لم تتمكن من التسجيل، مع إعطاء الأولوية للحالات المرضية الأكثر احتياجا بحسب تقييم المختصين؟
كما يمكن التفكير في آلية تسجيل أكثر تنظيما، تتيح للمواطن تسجيل حالته وتخصصه الطبي، وتخفف الازدحام والضغط على المستشفى.
نحن نقدر هذه المبادرة الإنسانية، ونقدر كل طبيب ومتطوع وجهة ستساهم في إنجاحها، ونتمنى أن تحقق أهدافها وتصل خدماتها إلى أكبر عدد ممكن من المرضى.
مارأيكم؟ وهل ترون أن زيادة عدد الكروت أو اعتماد آلية تسجيل أكثر تنظيما يمكن أن يساعد في تمكين مرضى آخرين من الاستفادة؟
المسؤولية لا تقع على آلية التسجيل وحدها
وفي المقابل، فإن الملاحظات لا تتعلق بآلية التسجيل وحدها، فهناك جانب آخر يستحق التوقف عنده، وهو سلوك بعض المواطنين أثناء عملية التسجيل.
فمثل هذه المبادرات المجانية تحتاج إلى قدر من التنظيم والوعي المجتمعي، خصوصا عندما تكون أعداد المستفيدين محدودة مقارنة بحجم الإقبال.
ومن المؤسف أن يأتي بعض الأشخاص القادرين على تحمل تكاليف العلاج أو ممن ليست حالاتهم ملحة، لمزاحمة أشخاص أكثر احتياجا، أو الوقوف في الطوابير دون مراعاة لكبار السن والمرضى والحالات الضعيفة التي قد تكون في أمس الحاجة إلى هذه الفرصة.
المخيم مبادرة مجانية ومحدودة الإمكانيات، ولذلك فإن الاستفادة منه مسؤولية مشتركة، مسؤولية القائمين على التنظيم، ومسؤولية المواطنين أيضا.
فالوعي هنا لا يعني فقط معرفة موعد التسجيل، وإنما يعني أن يدرك كل شخص أن هناك مريضا قد يكون أكثر حاجة منه إلى هذه الخدمة، وأن ترك الفرصة لمن هو أشد احتياجا هو في حد ذاته سلوك إنساني نبيل.
رائد الغزالي