..
اليوم/ الخميس 10/9/2026 .
الزمان / الثانية عشرة بعد منتصف الليل.
المكان/ الساحل الغربي اليمن .
سموها مؤامرة
سموها خيانة
سموها مسرحية
سموها فيلم أكشن
سموها ما شئتم
فكل الأسماء تنطبق عليها ،
بدأت الحكاية من صباح الأربعاء وخاصة بعد سقوط جبهة الوازعية وتبعتها جبال دوباس وأجزاء من حيس،
وفي مساء نفس اليوم بدأ الإنهيار الأكبر للجبهات يتوالى تباعا بصورة متسارعة،
حيث تم الإنسحاب من حيس إلى الخوخة وصولا الى المخا ، وكذلك تم الانسحاب من الوازعية الى مفرق المخا وماهي الا لحظات حتى وصل الحوثي وسيطر على معسكر خالد ،
وتم الانسحاب إلى منطقة الحد بمفرق موزع وفي غضون لحظات وصل الحوثي وانسحبت القوة إلى منطقة جبل النار شرق مدينة المخاء علما أن اغلب القادة العسكريين كانوا قد انسحبوا مسبقا وفلتوا مواقعهم دون أن يشعروا أحدا من أفرادهم،
وخلال دقائق وتحديدا في الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل وصل الحوثيون إلى منطقة جبل النار وما أدراكم ما جبل النار،
ففي منطقة جبل النار وحدها يوجد 6 ألوية عسكرية تابعة للمقاومة الوطنية مدججة بجميع انواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة الحديثة مئأت الاطقم والعربات والمدرعات والمدافع ومجموعة من مخازن الذخائر والصواريخ والمتفجرات بأنواعها والتي كانت تصل دعم من السعودية والإمارات وكذلك التي كان يتم الإمساك بها في البحر،
كل هذا وغيره من الأسلحة ذهبوا وتركوها غنيمة سهلة للحوثي،
وفي تلك الساعة وأثناء دخول الحوثي الى معسكرات جبل النار بدأ الطيران يقصف بشراسة وبدأت ألسنة اللهب تشتعل وبنفس الوقت بدأ الحوثيون بإحراق مجموعة من العربات والأطقم وبدأت بعض مخازن الذخائر تتفجر وارتفعت شرارة النيران في السماء وتحول ليل المنطقة الى نهار وعم الخوف والرعب والهلع في أوساط أبناء القرى المجاورة لجبل النار،
وقبل ساعة تقريبا من أذان الفجر توقف كل شئ وعم الصمت المريب في تلك الأماكن وتسلل بعض من أفراد الحوثي إلى منطقة الصويلح وهجموا على نقطة التفتيش وأحرقوا العربة العسكرية التابعة للنقطة علما أن النقطة كانت خالية من أي تواجد عسكري فيها فقد تركها افرادها وفروا،
وظل الحوثيون يجولون في تلك المنطقة المحصورة ما بين جبل النار ومنطقة الصويلح مرورا بجولة النصر،
لم يجرأوا على دخول مدينة المخا في آخر الليل خوفا أن يكون هناك كمين او مقلب او هجوم لم يعلموا أن القوة العسكرية للتحالف قد غادرت المخا نهائيا صوب عدن،
وفي الساعة السادسة صباحا من يوم الخميس دخل الحوثيون مدينة المخا،
علما أن الحوثي لم يكن لديه قوة كبيرة أثناء دخول المخا،
فكل القوة الحوثية التي دخلت المخا كانت مكونة من :
2 أطقم عسكرية وكل طقم يحمل 5 أفراد.
و 4 موتورات فوق كل موتور 2 أفراد، فقط لا غير .
وبمجرد وصولهم إلى محاذاة مبنى أمن المنطقة الجنوبية في المدخل الشرقي للمخا قاموا بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء لإثارة الرعب والهلع لدى المواطنين وعند وصولهم لجولة الخرج نزلوا يرقصوا البرعة وتجمع حولهم بعض مناصريهم،
هنا بدأ الخوف والرعب ينتشر بين الناس وبدأ بعضهم بحمل اغراضه وأفراد أسرته وبدأوا بمغادرة المخا والاتجاه جنوبا للنزوح صوب عدن،
في تلك الساعات تحولت مدينة المخاء المكتظة بالسكان والمحلات تحولت إلى مدينة أشباح فبعض المواطنين غادروا منازلهم وبعضهم أقفل على نفسه باب منزله ولم يخرج وصارت الشوارع خالية لا ناس ولا سيارات ولا محلات ولا تجد فيها حتى شربة ماء،
من هنا بدأت المعاناة وبدأ الهلع يدب في قلوب الناس وبدأ الخط الجنوبي المؤدي إلى عدن يكتظ بالفارين والمنسحبين بدأ الناس يهيمون على وجوههم نحو المجهول،
الكل خايف والكل مرتعب عسكريين ومدنيين والخط مزدحم أطقم وعربات ومدافع وآليات عسكرية وسيارات مدنية تابعة لبعض المواطنين ودراجات نارية يتزاحمون كل واحد يريد ان يسبق الآخر،
والله إنها مشاهد قاسية ومآسي يندى لها الجبين لا يشعر بها الا من عاينها وعاش وقائعها،
من شدة التزاحم والتدافع وقعت حوادث صدام ودهس ومشادات وكان كل من يسقط منه شئ لا يستطيع العودة لإلتقاطه،
إختلط الحابل بالنابل وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر،
أهوال عظام مثل يوم المحشر،
بعضهم راكبا وبعضهم يمشي
لا أحد يأبه لأحد الإبن يترك أباه والخل يترك خليله ولا أحد يقف لأحد،
كل من نفد عليه الوقود او بنشر عليه الإطار وتعطلت سيارته او دراجته تركها في مكانها وواصل رحيله متعلقا مع أي سيارة،
أطفال ونساء وعجائز وشيوخ مجعجعين ومرميين في الطرقات تسمع بكائهم وعويلهم فيدمي القلب ،
بعضهم يصرخ من الجوع والظمأ وبعضهم من الخوف وبعضهم يصيح من ألم الذل والمهانة ،
أونا كنت واحدا منهم لا أحد من اصحاب السيارات رضى أن يوقف لي حاولت مرارا وتكرارا دون فائدة،
حتى مرت قاطرة تحمل على ظهرها شيول وأبطأت من حركتها عند المطب فقفزت الى ظهرها ورقدت تحت الشيول ومشينا إلى أن وصلنا الى منطقة بين الجديد وذباب وجدنا مناظر مؤلمة وجدنا مجموعة من الاطقم والآليات العسكرية التي خرجت قبلنا فارة صوب عدن وجدناها تحترق والسنة النار مازالت تشتعل فيها فقد إستهدفها الطيران الحوثي قبل ساعة من وصولنا إليها ورأيت فيها جثثا تحترق حسبنا الله ونعم الوكيل.
وهذا الذي زاد الخوف والرعب لدى الجميع وزاد من هلعهم وتدافعهم خوفا من إستهداف الطيران.
هطلت علينا بعض زخات المطر أثناء سيرنا هدأت بعض روعنا،
إستمرينا بالمسير على هذه الحال زحام وتدافع وهلع الى ما يقارب الخامسة عصرا وصلنا إلى رأس العارة وهناك يغلبك البكاء والحزن لما ترا وتشاهد جنود وشباب ونساء واطفال وكبار السن مشردين يعانون من الجوع والظمأ فبعضهم ليس لديه نقود ليشتري حاجاته،
حتى أن بعض الجنود باع سلاحه بمئة الف ريال قعيطي فقط لكي يشتري لنفسه أكل وماء ويدفع أجرة المواصلات الى عدن.
ومن ثم استقليت أنا هيلوكس إلى عدن ووصلنا تقريبا في الساعة العاشرة مساء علما أنه لم يدخل جوفي شيئا طول اليوم سوى الماء الذي كنت احصل عليه من بعض القنينات التي كانت تسقط من بعض الاطقم،
فعلا إنه يوم الخيانة العظمى والإنسحاب المخزي المهين لأنه لم يكن إنسحابا من ضعف او من قلة العدة والعتاد بل كان إنسحابا جبانا مخزيا من قوة وترسانة عسكرية مهولة قادرة على تحرير فلسطين وليس تحرير فقط،
لقد أهانونا وخانوا ثقتنا فيهم التي منحناهم إياها وانخرطنا معهم لأجلها،
لسنا بصدد إتهام أحد ولكنهم إشتركوا جميعا في خيانتنا والتآمر علينا وبيع قضيتنا والتخلي عنا،
كان بإمكانهم بدلا من ترك السلاح للحوثي وعندما رأوا أنفسهم أنهم عاجزون عن مواجهته أن يقوموا بتوزيع بعض من تلك الاسلحة للمواطنين من أبناء تلك المناطق ويقولوا لهم نحن سننسحب وانتم دافعوا عن بلادكم وأنفسكم لكنهم فلتونا وتركونا نواجه مصيرنا،
والله لقد قهرونا وتركوا فينا جرحا لا يندمل.
فحسبنا الله ونعم الوكيل عليهم،
اللهم انتقم لنا منهم واقهرهم كما قهرونا.
آميييين.
✍🏽 / عبده مكعبب
أحد أبناء المخاء .
وشاهد على جريمة الخيانة