#صدام_محمد_الردفاني
هناك خطوتان لو أرادت الشرعية أن تقضي على الحوثيين لقضت عليه قبل عدة أعوام، لكنها ظلت تساوم الحوثيين على حساب أوجاع اليمنيين.
تلك الخطوتان في يد الشرعية اليمنية وفي متناولها. وقد حاولت في واحدة منها وتراجعت، ولم تجرب الثانية. فما زالت تسقى الذل والهوان من عدم اتخاذ القرار.
في عام 2024م، عندما قرر رئيس البنك المركزي في عدن "المعبقي" إصدار قرار يقضي بوقف نظام "سويفت" على 8 بنوك في صنعاء، ودعوة قيادة تلك البنوك لسحب مقراتها الرئيسية من صنعاء إلى عدن، كان قراراً سيُسقط الحوثي في مقتل. ورأينا الصراخ الحوثي آنذاك، وكيف حاول أن يلملم موقفاً دولياً يحث الحكومة الشرعية على التراجع عن هذا القرار. وفعلاً بعد ضغوط دولية مورست على الشرعية، تم إلغاء القرار وعادت البنوك للعمل كما هي.
هذا القرار لو كان قد نُفّذ، لكان سيقضي على الحوثيين ويضعهم على طاولة الحوار بشروط الشرعية، لكن ما حدث هو العكس.
الحكومة دخلت مع الحوثيين في تفاوض حول إلغاء القرارات دون مقابل يُذكر، عدا تسريبات خجولة عن وجود اتفاق مقابل تصدير النفط، سرعان ما اختفى هذا التسريب مع مرور الزمن.
الخطوة الثانية: الاتصالات.
ظلت الاتصالات يتحكم بها الحوثيون حتى اليوم، وظلت عوائدها في المناطق المحررة تعود إلى صنعاء في تخادم لا يوجد حتى في عالم الحيوانات.
فشلت الحكومة الشرعية في إنشاء اتصالات خاصة مستقلة بها، وظلت طوال عشر سنوات تعين وزيراً للاتصالات لا يملك برج اتصال أو حتى سماعة في مناطق الشرعية.
وظل الوزراء المعينون منذ عام 2016م إلى يومنا هذا مجرد وزراء ديكورات، يشرفون على إيرادات الاتصالات في صنعاء ويجمعونها ويرسلونها إلى صنعاء.
في فترة من الفترات، حاولت شركة إماراتية إنشاء شركة اتصالات تتبع الحكومة الشرعية اليمنية في عدن.
هذه المحاولة جعلت أبواقاً في الشرعية تستنفر بكل ما تملك من نفوذ وإعلام لشيطنة الشركة التي تنوي الاستثمار.
ذلك الهجوم الذي شنه للأسف قادة في معسكر الشرعية اليمنية، وصل إلى آذان صانعي القرار في أعلى هرم السلطة في الشرعية، وتم تعطيل تلك الجهود من خلال عدم إنشاء تلك الشركة.
من يملك المعلومة ينتصر. هذه المقولة اليوم شاهدة على الاختراقات التي حدثت في المخا وغيرها من الجبهات.
أما الجانب المالي، فلو كان هناك قرار جدي من الشرعية، لكان الحوثي اليوم في خبر كان، لكنه الانبطاح الذي أوصلهم إلى ما هم عليه.