حذّر الدكتور ياسر الوالي، استشاري أول في الباطنة والعناية الحرجة، من تفاقم الوضع الصحي في العاصمة عدن، مؤكدًا أن المستشفيات تشهد ضغطًا متزايدًا نتيجة ارتفاع أعداد الجرحى والمرضى، وسط تحديات كبيرة تواجه أقسام الطوارئ والعناية المركزة.
وتساءل الوالي عن مدى جاهزية منظومة الاستجابة الصحية في عدن، قائلًا: أين مركز عمليات الصحة؟ وأين مركز الطوارئ والكوارث؟ وأين خطة وزارة الصحة؟ وما هو دور السلطة المحلية في التعامل مع الوضع الراهن؟
وأوضح أن أقسام الطوارئ والرقود والعناية المركزة تعمل تحت ضغط شديد، في الوقت الذي تواجه فيه الكوادر الطبية والتمريضية ظروفًا تفوق طاقتها الاستيعابية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من آلية العمل الاعتيادية إلى نظام طوارئ صحي موحد.
وطالب الوالي بتفعيل غرفة عمليات صحية تعمل على مدار الساعة، وتربط مختلف المستشفيات الحكومية والخاصة، مع توفير بيانات لحظية عن الأسرة الشاغرة وأسرة العناية المركزة، ووضع آلية واضحة لتوزيع وتحويل المرضى والجرحى، إلى جانب تنسيق عمليات الإسعاف والإخلاء الطبي.
كما دعا إلى حصر الاحتياجات الأساسية بصورة عاجلة، بما في ذلك الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي والدم والمستلزمات الطبية والوقود، ودعم المستشفيات الأكثر ضغطًا بالكوادر والإمكانات، وتفعيل المرافق الصحية القادرة على التوسع في استقبال الحالات.
وشدد الوالي على أن المشكلة لم تعد مرتبطة بمستشفى واحد، معتبرًا أن وصول مريض حرج إلى مرحلة البحث عن سرير للعناية المركزة دون توفره يمثل مؤشرًا على أزمة في منظومة الاستجابة الصحية ككل.
ووجّه رسالته إلى وزارة الصحة العامة والسكان، ومركز عمليات الصحة، ومركز الطوارئ والكوارث، ومكتب الصحة في عدن، والسلطة المحلية، وإدارات المستشفيات، داعيًا إلى التحرك العاجل قبل أن يؤدي التأخر في الاستجابة إلى فقدان أرواح يمكن إنقاذها.
وأكد أن العاملين في القطاع الصحي موجودون في الميدان ويعاينون حجم المعاناة بشكل مباشر، مشددًا على أن المرحلة لا تحتمل عمل كل مستشفى بصورة منفردة، بل تتطلب قيادة موحدة، وتنسيقًا فعالًا، وقرارات عاجلة قابلة للتنفيذ.
واختتم الوالي تحذيره بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة ليست وقت البيانات والاجتماعات، وإنما وقت تشغيل غرف العمليات واتخاذ القرارات وإنقاذ الحالات، قائلًا إن الوقت ليس للانتظار، بل للتحرك.