رأى الكاتب بسيم جناني أن سيطرة جماعة الحوثيين على معسكر خالد شكّلت نقطة فاصلة في مسار المعركة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمعسكر وما كان يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات ميدانية على القوات الحكومية في حيس والخوخة.
وأوضح جناني أن التقدم من معسكر خالد باتجاه جبل النار كان سيقرب الحوثيين من إطباق الضغط على القوات الحكومية من عدة محاور، خصوصاً من اتجاه مقبنة وجبل رأس والجراحي شمالاً، إلى جانب تهديد الطريق الحيوي الرابط بين حيس والخوخة والمخا، بما قد يضع القوات في وضع ميداني بالغ الصعوبة ويهدد خطوط الإمداد والانسحاب.
وأشار إلى أن استمرار بقاء القوات في مواقعها، في ظل تغير المعطيات الجغرافية، كان قد يرفع مخاطر الحصار والأسر وسقوط أعداد كبيرة من المقاتلين، معتبراً أن قرار الانسحاب السريع والمنظم باتجاه المخا كان قراراً تكتيكياً مهماً للحفاظ على القوة البشرية والعتاد.
وأكد أن الانسحاب المنظم في التوقيت المناسب لا يعني بالضرورة الهزيمة، بل قد يمثل خياراً عسكرياً يهدف إلى الحفاظ على القوات وإعادة ترتيب صفوفها استعداداً لمعركة لاحقة، لافتاً إلى أن ما تم الحفاظ عليه من رجال وعتاد يمكن أن يشكل لاحقاً جزءاً من القوة القادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل.
وختم جناني بالقول إن الشجاعة في الحروب لا تقتصر على خوض المواجهة، وإنما تشمل أيضاً القدرة على اتخاذ القرار المناسب عندما تصبح المعطيات الجغرافية والميدانية أكثر خطورة من نيران الخصم.