المنبر المحلي

العميد علياء صالح عمر: الشرطة النسائية.. من حماية المرأة إلى بناء مجتمع أكثر أمانا

العميد علياء صالح عمر: الشرطة النسائية.. من حماية المرأة إلى بناء مجتمع أكثر أمانا
قبل ساعة
- منبر الأخبار:خاص


كتب/ نور علي صمد :لم تعد قضايا النساء والعنف الأسري والتحديات المرتبطة بحماية الأطفال والنساء شأنا هامشيا يمكن التعامل معه بإجراءات تقليدية بل أصبحت الحاجة إلى مؤسسات شرطية متخصصة قادرة على فهم خصوصية هذه القضايا والتعامل معها بحساسية ومهنية ضرورة ملحة خصوصا في مجتمع تتردد فيه كثير من النساء في التوجه إلى مراكز الشرطة لعرض معاناتهن.


ومن هذا المنطلق تؤكد العميد علياء صالح عمر مدير عام الإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية بوزارة الداخلية أن تعزيز حضور الشرطة النسائية وتوسيع نطاق عملها يمثلان خطوة أساسية نحو بناء منظومة أمنية أكثر قربا من المجتمع وأكثر قدرة على حماية النساء والأطفال والتعامل مع القضايا الأسرية والاجتماعية الحساسة.


وتوضح العميد علياء أن وجود الشرطة النسائية في العاصمة عدن يعود إلى ما قبل عام 2015م غير أن المرحلة اللاحقة شهدت توجها نحو تطوير هذا الدور وتوسيع نطاقه من خلال إنشاء مراكز وأقسام متخصصة تستقبل شكاوى النساء والأطفال وتوفر لهن بيئة آمنة ومريحة لعرض قضاياهن بعيدا عن الحرج أو الخوف.

حيث بلغ عدد فروع إدارات حماية الأسرة والطفل في العاصمة عدن 21 فرعا موزعة على مراكز الشرطة بحيث يوجد في كل مركز شرطة إدارة مختصة بحماية الأسرة والطفل تتولى إدارتها مسؤولة وترتبط إداريا بنائبة مدير الشرطة لشؤون المرأة والطفل.

إضافة الى اعتماد فرعين كتجربة أولى لمراكز متخصصة بحماية الأسرة والطفل هما:

مركز حماية الأسرة والطفل في مديرية المنصورة بالعاصمة عدن ويدار من قبل كادر نسائي.

ومركز حماية الأسرة والطفل في منطقة فوة بمحافظة حضرموت وذلك في اطار التوسع وتطوير اليات العمل الامني .


كما امتد هذا التوسع إلى المحافظات المحررة حيث بلغ عدد فروع ومراكز الشرطة النسائية حتى الآن ثمانية فروع تعمل على استقبال شكاوى النساء والتعامل مع قضايا العنف الأسري والنساء المعنفات والأطفال والقضايا الاجتماعية والأمنية ذات الطبيعة الحساسة.


وتقول العميد علياء إن عمل هذه المراكز لا يقتصر على استقبال البلاغات فقط بل يمتد إلى توفير منظومة متكاملة للتعامل مع قضايا العنف الأسري والنساء المعنفات وقضايا الأطفال والاعتداءات التي قد تتطلب خصوصية في التحقيق والاستماع والمتابعة.


وتضيف أن وجود عناصر نسائية مدربة داخل مراكز الشرطة يمنح النساء مساحة أكبر للتحدث بحرية وطرح مشكلاتهن خصوصا في القضايا الحساسة مشيرة إلى أن الشرطة النسائية أصبحت اليوم جزءا أساسيا من منظومة العمل الأمني وليست مجرد مكون ثانوي داخل المؤسسات الشرطية.


وتؤكد مدير عام الإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية أن بناء القدرات كان من أولويات عمل الإدارة حيث جرى العمل على تعزيز قدرات الشرطة النسائية في العاصمة عدن وغيرها من المحافظات ورفد عدد من المواقع الأمنية والشرطية بمنتسبات قادرات على التعامل مع النساء في مختلف المواقع بما في ذلك الأحوال المدنية والجوازات والمطارات والنقاط الأمنية والمؤسسات ذات العلاقة.


واشارت علياء إلى أن عدد المنتسبات والموظفات اللواتي جرى العمل على تعزيز قدراتهن وتأهيلهن بلغ نحو 800 منتسبة وموظفة وبما يعكس اتساع الحاجة إلى وجود كوادر نسائية مؤهلة في مختلف مفاصل العمل الأمني والخدمي.


واردفت علياء انه تم العمل كذلك على إنشاء مدرسة لتأهيل وتدريب الشرطيات بالتعاون مع منظمة الإصلاح الجنائي والحكومة الهولندية إلى جانب برامج تدريبية وتاهيلية بالتنسيق مع إدارة التأهيل والتدريب في وزارة الداخلية بهدف رفع كفاءة المنتسبات في الجوانب الأمنية والقانونية والإنسانية وتشمل برامج التأهيل التدريب على كيفية التعامل مع قضايا العنف الأسري وإجراءات الضبط والاستدلال والقوانين واللوائح المنظمة للعمل الأمني وقانون العقوبات والإجراءات الجزائية وآليات التعامل مع الأدلة ومسرح الجريمة فضلا عن تطوير مهارات التواصل مع المجتمع والتعامل مع الضحايا وبما يضمن أداءا مهنيا يراعي طبيعة كل قضية وخصوصيتها.


واوضحت العميد علياء إلى أن الدورات التدريبية ورغم محدودية الإمكانيات أسهمت في تأهيل عدد من المنتسبات ورفع جاهزيتهن للعمل مؤكدة أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الأساس الحقيقي لتطوير الشرطة النسائية وتعزيز قدرتها على أداء مهامها.


مضيفة ان الشرطة النسائية تشهد اليوم توسعا ملحوظا في بنيتها وانتشارها الجغرافي غير أن هذا التوسع لا يخلو من التحديات وفي مقدمتها محدودية الموارد المالية وتأخر المرتبات وضعف الميزانيات ونقص بعض الوسائل مثل أدوات كشف الجريمة والأدلة الجنائية.


موكدة أن وجود أقسام ومكاتب لاستقبال شكاوى النساء في المحافظات يمثل ضرورة قصوى خصوصا في المناطق التي تشهد قضايا أسرية واجتماعية معقدة مشيرة إلى أن قرب هذه المراكز من المجتمع يخفف كثيرا من العوائق التي قد تحول دون وصول المرأة إلى الجهات الأمنية.


واضافت إن وزارة الداخلية ممثلة بوزير الداخلية اللواء الركن ابراهيم حيدان وقيادات الأمن في المحافظات أبدت دعما للتوجهات المتعلقة بتعزيز دور المرأة في العمل الأمني غير أن مستوى الدعم يظل مرتبطا بالإمكانيات المتاحة الأمر الذي يتطلب مزيدا من الشراكات مع الجهات الحكومية والمنظمات والمؤسسات الداعمة.


ورغم التحديات ونقص الإمكانيات اكدت العميد علياء صالح أن العمل مستمر وأن الطموح أكبر من الواقع الحالي وأن مسيرة تطوير الشرطة النسائية ستتواصل خطوة بعد أخرى حتى تصبح المرأة قادرة على الوصول إلى العدالة والأمان دون خوف أو تردد وحتى تكون حماية الأسرة مسؤولية مؤسسية ومجتمعية متكاملة.


وتضيف علياء ان رؤية الإدارة العامة لحماية الأسرة والشرطة النسائية لاتقتصر على الجانب الأمني وحده بل تمتد إلى الجانب الإنساني والاجتماعي خصوصا في ما يتعلق بالنساء السجينات والأحداث.


موكدة أن الهدف يجب أن يكون إعادة بناء الإنسان لا الاكتفاء بعقوبة السجن مشيرة إلى أهمية توفير برامج التأهيل والتعليم والتدريب للنساء السجينات وبما يساعدهن على استعادة قدرتهن على الاندماج في المجتمع وتحويلهن من أشخاص يعانون من آثار الماضي إلى أفراد فاعلين وقادرين على بدء حياة جديدة.


كما شددت على ضرورة الاهتمام بالأطفال والأحداث باعتبارهم قادة المستقبل وعدم تركهم عرضة للشارع أو الاستغلال أو الانحراف خصوصا في ظل تنامي بعض المشكلات الاجتماعية وانتشار مخاطر المخدرات والعنف. حيث ترى أن حماية هذه الفئة مسؤولية مشتركة بين الدولة ووزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة المرأة والمنظمات والمؤسسات المجتمعية من خلال توفير برامج تعليمية وتأهيلية وتدريبية تفتح أمامهم فرصاً جديدة للحياة.


وفي ما يتعلق بالابتزاز الإلكتروني افادت العميد علياء أن الشرطة النسائية تستقبل بلاغات وشكاوى النساء ويتم الاستماع إلى صاحبة الشكوى والتعامل مع القضية وفق الإجراءات القانونية ثم يتم إحالتها إلى الجهات المختصة في البحث الجنائي والنيابة العامة بحسب طبيعة كل حالة.


لافتة في الوقت ذاته أن القوانين النافذة تتضمن مواد يمكن الاستناد إليها في التعامل مع هذه القضايا إلا أن التطور المتسارع في الجرائم الإلكترونية يفرض الحاجة إلى تطوير التشريعات والإجراءات بما يتناسب مع طبيعة الجرائم الحديثة.


كما وجهت العميد علياء صالح رسالة إلى المجتمع مفادها أن الشرطة النسائية وجدت لخدمة النساء وحمايتهن وأن دورها لا يختلف في جوهره عن دور أي مؤسسة خدمية أخرى.


موضحة أن المرأة التي تتوجه إلى المؤسسات الصحية عندما تحتاج إلى العلاج فإنها بحاجة أيضا إلى التوجه إلى الشرطة النسائية عندما تتعرض للعنف أو التهديد أو الابتزاز أو أي شكل من أشكال الاعتداء.


مشددة على أهمية تعاون المجتمع مع الشرطة النسائية والإبلاغ عن الجرائم والمخاطر التي قد تتعرض لها النساء والأطفال مؤكدة أن المعلومة التي يقدمها المواطن قد تسهم في حماية ضحية أو منع جريمة أو إنقاذ أسرة.


فالشرطة النسائية كما تؤكد العميد علياء ليست بعيدة عن المجتمع بل هي جزء منه (منكم وإليكم ) تعمل على الاستماع والحماية والإحالة والتنسيق مع الجهات المختصة والمنظمات التي تقدم الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للنساء والأطفال.


وختاما نقول عندما تجد المرأة بابا امنا لتقديم شكواها فإن ذلك لا يعني حماية امرأة واحدة فحسب بل يعني حماية أسرة وصون مجتمع وبناء مستقبل أكثر أمنا وإنصافا.