قرار تصدير النفط اليمني ، قرار حرب غير قابل لتفسير آخر ، في حال أتخذ للتنفيذ لا للمساومة على قرار منع الحوثي، السعودية تصدير نفطها، هو قرار يفتح كل أبواب جهنم الحرب مرة ثانية.
و مالم يكن لإيجاد مساحة للسعودي لخوض لعبة تبادل الأوراق ، فهو الصدام المسلح غير محدد الآفاق والآماد والمعالم.
الواقع أن الشرعية اليمنية لم تستعد جيداً طوال سنوات استرخاء مضت للحظة كتلك، وكأن ليس هناك لا انقلاب ولا عاصمة مختطفة ولن تحارب أبداً :
لم تبن مؤسستها العسكرية،
لم تخلصها من الشوائب والفساد الممنهج المتغلغل ،
لم تعد هيكلتها وبنائها على قدر كبير من الوطنية ،
تركت القوات المسلحة نهباً لاختراقات متعددة حزبية وقبلية ،
تم جرها لملعب السياسة بالتصفيات وخوض الحروب البينية، واستقواء الساسة بها في صراعاتهم الثانوية.
للحقيقة وقع الصدمة وعلينا أن نعترف بها :
لا جاهزية حقيقية للجيش الشرعي في إنفاذ قرار تصدير النفط بالقوة المسلحة ،في ظل هذا التفكك البين ، وتعدد مصادر القرارات الموازية ،وتحويل الرتب القيادية إلى بازار لشراء الولاءات لا ادارة علمية منهجية للحرب.
قرار تصدير النفط بقدر ما هو شجاع ، فهو مغامر لجهة حسابات النصر والخسارة في أي مواجهة، تستوجب تحويله من حبر ودروشة إعلامية ،إلى واقع ميداني قابل للتنفيذ.
مثل هكذا قرارات وفي مناخات مصطرعة تُتخذ ، لابد وأن تسند ظهرها خطة عمل عسكري جاهزة للتنفيذ ، فليس كل خطاب يصلح ان يكون عاطفياً ، فهناك خطاب يقود للحرب، تماماً كهذا القرار الأخير.