مصادرة الدراجات النارية في عدن.. قرار عشوائي بلا سند قانوني يهدد الاستقرار

قبل 34 دقيقة


نبيل سعيد غالب
بقلم: نبيل سعيد غالب
ارشيف الكاتب

سبق وأن كتبنا في عدة مواقع عن ظاهرة انتشار الدراجات النارية في عدن مع موجة النزوح الكبيرة إلى المدينة ونبهنا أن المشكلة ليست في الدراجة كوسيلة رزق للفقراء بل في الفوضى وعدم التنظيم وطرحنا حينها آلية قانونية واضحة للضبط تقوم على الترقيم والفرز الأمني وتحديد خطوط السير لكن للأسف لم يؤخذ بها واليوم نتفاجأ بحملة أمنية مستمرة طوال اليوم عبارة عن نقاط تفتيش وترصد في الجولات والشوارع والجري بعد الشباب لمصادرة دراجاتهم وحجزها بشكل عشوائي دون أن نعرف ما هو هدفها الحقيقي، في وقت تعيش فيه عدن وضعا استثنائيا برواتب غير منتظمة وشباب عاطلين عن العمل أغلبهم من خريجي الجامعات ويعولون أسرهم بدراجاتهم.


إن ما يحدث من مصادرة لدراجات الشباب هو إجراء باطل ومنعدم ولا يستند إلى أي قانون يمني وهو تفجير لقنبلة موقوتة ونتائجه معروفة لدى رجال الأمن والسياسيين قبل غيرهم فعندما تصادر مصدر رزق شاب جامعي عاطل يعول أسرة ماذا تنتظرون منه؟ أنتم تدفعونه للشارع وللفراغ وللجريمة وأنتم تعرفون نهاية هذا الطريق جيدا وعدن اليوم بحاجة إلى استقرار في وضعنا الحالي وليس إلى تفاقم الوضع وجعل الشباب يرتمون إلى الشارع


ومن الناحية القانونية فإن ما يتم لا يستند إلى أي قانون فالدستور اليمني في المادة السابعة منه صان الملكية الخاصة ونص على أنه لا يجوز المساس بها أو نزعها إلا بحكم قضائي وبتعويض عادل كما أن قانون المرور اليمني رقم 46 لسنة 1991م في المادة 70 فقرة 1 نص صراحة على أنه لا يجوز منح رخصة قيادة إلا لمن أكمل 17 سنة ميلادية على الأقل لسوق الدراجات الآلية، ثم جاءت تعديلات اللائحة التنفيذية بالقرار الوزاري رقم 1920 لسنة 2024م في المادة 88 فقرة 3 ورفعت السن إلى 18 سنة لمنح رخصة سوق دراجة وهذا دليل قاطع على أن القانون اليمني سمح بقيادة الدراجة ورخصها ولم يحظرها إطلاقا بل اعتبرها مركبة آلية لها حق السير والترقيم وحتى لائحة الجزاءات الجديدة الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 1446هـ والتي حددت تسع مخالفات للدراجات النارية مثل السير بدون لوحات وعكس الخط وقطع الإشارة والسير فوق الأرصفة وتحميل أكثر من شخص والوقوف العشوائي، فإن العقوبة التي قررتها هي الحجز المؤقت للدراجة لفترات متفاوتة وغرامة مالية مع مضاعفة العقوبة عند التكرار ولم تذكر اللائحة كلمة مصادرة نهائية إطلاقا وهناك فرق قانوني كبير بين الحجز المؤقت كإجراء تحفظي وبين المصادرة النهائية التي هي عقوبة لا تملكها إلا المحكمة المختصة بنص المادة 101 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على أن المصادرة لا تكون إلا بحكم قضائي


وهنا نسأل بأي قانون يتم مصادرة مال خاص لشاب في نقطة تفتيش بالشارع؟ يتم مصادرتها ولا ندري ما هو مصيرها إن هذا الإجراء يدخل في نطاق التعسف في استعمال السلطة والاعتداء على ملكية خاصة مصونة دستورا وقانونا والسؤال الأهم الذي يجب أن يوجه لرجال القانون في النيابات العامة في عدن أين دوركم مما يحدث من قرارات عشوائية؟ فالنيابة العامة حسب قانون السلطة القضائية هي حامية الشرعية ورقيبة على تطبيق القانون وهي المخولة وحدها بالإشراف على الحجوزات والمصادرات فلماذا هذا الصمت على مصادرة أموال الناس بدون حكم قضائي وبدون حتى محضر إحالة رسمي للنيابة كما توجب المادة 24 من قانون المرور؟ ولماذا لا تتحرك النيابة لإيقاف هذا العبث وإلزام إدارة الأمن بتطبيق القانون لا تجاوزه؟


إن الآلية التي طرحناها سابقا في مواقعنا وما زلنا متمسكين بها هي الحل الوحيد القانوني والعملي وتتمثل في الترقيم الإلزامي لكل دراجة برسوم رمزية وتسهيلات وحجز الدراجة بدون لوحات حتى الترقيم لا مصادرتها والتشديد على السن القانوني 18 سنة لمنح الرخصة لمنع قيادة الأحداث للدراجات والفرز الأمني للسائق نفسه من خلال التفتيش على هويته وملكية الدراجة فابن عدن المعروف الذي يطلب الله ويصرف على أسرته يسهل له الترخيص والمجهول بدون أوراق ثبوتية يحال للتحقيق الأمني مع تحديد خطوط سير وفرزات خاصة للدراجات ومنعها من الخطوط السريعة والجولات الرئيسية والسماح لها بالعمل داخل الأحياء والأهم من ذلك كله عدم قطع الأرزاق بدون توفير بديل عملا بمبدأ لا ضرر ولا ضرار.


نحن مع تنظيم المرور ومع ضبط الأمن لكننا ضد أن يكون التنظيم على حساب الفقير ومصادرة مصدر رزقه الوحيد في ظل هذا الوضع المعيشي الصعب فمصادرة دراجة شاب عاطل لا يملك بديلا هو دفعه مباشرة نحو الجريمة أو التطرف والوضع في عدن لا يتحمل خلق احتقان جديد وفوضى وخلق مشكلة جديدة تضاف إلى مشاكله لذلك نطالب بوقف حملات المصادرة النهائية فورا والاكتفاء بالحجز القانوني المؤقت للمخالف وفتح باب الترقيم وتوجيه الجهد الأمني نحو مكافحة الجريمة المنظمة التي تهدد السلم الأهلي لا نحو مصادرة رزق المواطن البسيط فالاستقرار يأتي بالعدل وبالقانون وبتوفير لقمة العيش لا بمصادرة لقمة العيش وبدل المصادرة اعملوا تنظيم نظمو لا تصادرو رقمو لا تحجزو