الفريق الركن محمود الصبيحي.. قائدٌ لا تختصره الشائعات وتاريخه أكبر من حملات التشويه

قبل 22 دقيقة


جلال السويسي
بقلم: جلال السويسي
ارشيف الكاتب

كلما حضرت القيادات الوطنية ذات التاريخ العسكري والوطني في المشهد العام ظهرت إلى جوارها حملات من الشائعات والتضليل ومحاولات التشكيك. ولعل ما يُتداول في بعض المنشورات وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن أسر الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي عضو مجلس القيادة الرئاسي يمثل نموذجاً واضحاً لخطورة تداول الأخبار دون التحقق من مصادرها.


إن الحديث عن أسر الفريق الصبيحي ليس خبراً عابراً يمكن تمريره عبر منشور مجهول أو صورة قديمة أو رواية غير موثقة. فالرجل شخصية عسكرية وسياسية معروفة وتاريخه يمتد لعقود من الخدمة في المؤسسة العسكرية ومن حق الرأي العام أن يحصل على معلومات موثوقة بدلاً من أن يكون أسيراً للشائعات والأخبار المفبركة.


ومن المؤسف أن تتحول بعض الأقلام إلى أدوات لنشر البلبلة والتشكيك فتسارع إلى ترويج أخبار الأسر والسقوط والغياب دون تقديم دليل موثوق أو مصدر رسمي مسؤول. وهنا نقول إن المصداقية الصحفية تقتضي التثبت قبل النشر وإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض عدم العبث بمشاعر الناس أو استغلال الظروف العسكرية لتحقيق مكاسب إعلامية رخيصة.


محمود الصبيحي.. تاريخ عسكري لا تصنعه المنشورات


ليس محمود الصبيحي اسماً طارئاً على المؤسسة العسكرية اليمنية ولا قائداً صنعته الظروف أو منحته مواقع المسؤولية من فراغ. فقد بدأ مشواره العسكري منذ سبعينيات القرن الماضي وتخرج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976م وحصل على الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزا بالاتحاد السوفيتي سابقاً كما تلقى تأهيلاً في القيادة والأركان.


وتدرج في المناصب العسكرية وتولى قيادة الكلية العسكرية بعدن وقيادة ألوية عسكرية ومحور العند والمنطقة العسكرية الرابعة قبل أن يتولى حقيبة وزارة الدفاع في نوفمبر 2014م.


وفي واحدة من أصعب المراحل التي مر بها اليمن واجه الصبيحي ظروفاً استثنائية عقب اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء ثم تعرض للاعتقال والأسر لسنوات لدى الجماعة الحوثية قبل أن يعود إلى الحرية في عام 2023م.


وفي مايو 2024م جرى ترقيته إلى رتبة فريق وتقليده وسام الشجاعة من الدرجة الأولى وتعيينه مستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن قبل أن ينال ثقة القيادة السياسية بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي في يناير 2026م.


رجل الميدان والمسؤولية


ارتبط اسم الفريق الصبيحي بمراحل عسكرية مفصلية وكان حضوره في المواقع القيادية مرتبطاً بظروف المواجهة والتحديات الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد.


ولذلك فإن اختزال مسيرته في منشورات تتحدث عن أسره دون دليل يمثل إساءة للحقيقة قبل أن يكون إساءة لشخصه.


أما الحديث عن وجوده في ميادين المواجهة فيجب أن يستند إلى معلومات موثقة عن تحركاته ومواقعه الحالية لا إلى صور قديمة أو أخبار متداولة. فمكانة الرجل وتاريخه لا يحتاجان إلى اختلاق الوقائع لإثباتهما.


رسالتنا إلى مروجي الشائعات


نقول لكل من يتسابقون إلى نشر الأخبار الكاذبة إن الكلمة مسؤولية وإن الإعلام ليس ساحة لتصفية الحسابات أو صناعة الانتصارات الوهمية.


ومن أراد أن ينقل خبراً عن أسر قائد عسكري أو إصابته أو غيابه فليقدم دليله ومصدره أما إطلاق الأحكام وتداول المنشورات المجهولة فلن يصنع حقيقة ولن يغير من تاريخ الرجال.


الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي صاحب مسيرة عسكرية طويلة ومحطات وطنية صعبة وتاريخه لا تمحوه الشائعات ولا تختصره حملات التشكيك.


فالرجال تُعرف بمواقفها وتاريخها وتضحياتها لا بما تكتبه عنها الأقلام المجهولة.


جلال السويسي