لم يعد التدخل الإيراني في اليمن مجرد دعم وتسليح لجماعة الحوثي الارهابية بل إلى تصاعد دور الحرس الثوري الإيراني في التخطيط والتوجيه والمشاركة في إدارة العمليات العسكرية في تطور يكشف خطورة تحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة لتنفيذ أجندة طهران الإقليمية .
إن إيران التي تكبدت هي وأذرعها خسائر وضربات في المنطقة تسعى إلى توظيف القدرات العسكرية للحوثيين لتعويض جانب من تراجع نفوذها وفتح جبهات ضغط جديدة واستخدام اليمن ورقة في صراعاتها وحساباتها الإقليمية دون أدنى اكتراث بما يتحمله الشعب اليمني من دمار ومعاناة ودماء .
وهنا نقولها بوضوح اليمن ليس قاعدة عسكرية للحرس الثوري الإيراني ولن يكون ورقة تفاوض في يد طهران ولن يسمح بتحويل أرضه ومياهه ومقدراته إلى أدوات لخدمة مشروع إقليمي لا علاقة له بمصالح اليمنيين .
إن أخطر ما في هذا التدخل هو مصادرة القرار الوطني وإخضاع الحرب اليمنية لحسابات خارجية بينما تواصل المليشيات الحوثية الإجرامية تقويض مؤسسات الدولة والنظام الجمهوري وتهديد أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية .
وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه التدخلات الإيرانية ووقف إمداد المليشيات بالسلاح والخبرات العسكرية وحماية أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية وأن يدرك أن استمرار التدخل الإيراني وتدفق السلاح والخبراء العسكريين لن يؤدي إلا إلى إطالة الحرب وتوسيع دائرة الصراع وأن حماية اليمن وسيادته تتطلب موقفاً حازماً تجاه هذه التدخلات .
وفي المقابل فإن المسؤولية الوطنية تفرض على جميع القوى والمكونات السياسية والعسكرية الوقوف صفاً واحداً وإنهاء الانقسام والتشتت وتوحيد القرار السياسي والعسكري والاصطفاف في مواجهة المشروع الحوثي دفاعاً عن الوطن والأرض والدين والنظام الجمهوري .
وكل التحية للأبطال الذين يواصلون أداء واجبهم الوطني ويقدمون الغالي والنفيس دفاعاً عن الجمهورية والرحمة والمغفرة للشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن والشفاء العاجل للجرحى والمصابين .
إن دماء الشهداء ليست وقوداً لمشروعات إيران، وتضحيات الأبطال ليست وسيلة لتعزيز نفوذ المليشيات اليمن لليمنيين وقرار الحرب والسلام يجب أن يكون قراراً وطنياً مستقلاً، واستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب مسؤولية لا تقبل التأجيل أو المساومة .