انطلقت معركة «فجر اليمن الجديد» حاملةً آمال اليمنيين وتطلعاتهم إلى الخلاص من انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة والعاصمة المختطفة صنعاء.
وبينما تتواصل التطورات الميدانية وتبرز مؤشرات التقدم في عدد من الجبهات، وفي مقدمتها جبهة الجوف، يخوض البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن معركة موازية لا تقل أهمية، عنوانها حماية الاقتصاد الوطني وتجفيف منابع العبث المالي.
لقد أثبت البنك المركزي، بقيادة المحافظ الأستاذ أحمد غالب، أن معركة استعادة الدولة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تتطلب مؤسسات اقتصادية قوية وقرارات حاسمة ورقابة صارمة تحمي العملة الوطنية، وتواجه المضاربات، وتتصدى لمحاولات استغلال الظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتستحق قيادة البنك وقياداته التنفيذية وكوادره الفنية والإدارية التحية والتقدير، لما يبذلونه من جهود في إدارة السياسة النقدية، وتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية، وملاحقة الاختلالات التي تهدد الاستقرار النقدي ومعيشة المواطنين. كما تمثل الإجراءات المتخذة بحق الجهات المخالفة، وفقاً للقوانين واللوائح النافذة، رسالة واضحة بأن القطاع المصرفي ليس ساحة مفتوحة للتلاعب والمضاربة على حساب الوطن والمواطن.
وفي واحدة من أهم جبهات المواجهة الاقتصادية، أسهمت الرقابة الصارمة على التحويلات المالية والقنوات المصرفية في تضييق الخناق على مصادر التمويل التي قد تستغلها خلايا تابعة لمليشيا الحوثي في بعض المحافظات المحررة. وأصبحت قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الأموال عبر المصارف والبنوك أكثر تقييداً، في ظل إجراءات الرقابة والامتثال التي تستهدف منع استغلال النظام المالي في أنشطة تهدد أمن الدولة واستقرار المناطق المحررة.
ومع صعوبة نقل الأموال نقداً بين المحافظات عبر الطرق والنقاط الأمنية، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر الضبط والمصادرة، تزداد أهمية الرقابة المصرفية في الحد من حركة الأموال المشبوهة، وتجفيف منافذ التمويل غير المشروع، وتعطيل محاولات الالتفاف على الإجراءات المالية.
وهو ما يجعل حماية النظام المصرفي جزءاً أساسياً من حماية الجبهة الداخلية وتعزيز الأمن الاقتصادي في المناطق المحررة.
إن هذه الجهود، إلى جانب العمل على الحفاظ على الاستقرار النقدي ومواجهة المضاربات، تؤكد أن البنك المركزي اليمني في عدن يؤدي دوراً محورياً في معركة استعادة الدولة، وأن الإدارة النقدية المحترفة والرقابة الفاعلة تمثلان خط دفاع متقدماً عن الاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين.
فتحية للمحافظ الأستاذ أحمد غالب، ولجميع قيادات البنك المركزي وكوادره وموظفيه، الذين يتحملون مسؤولياتهم في مرحلة استثنائية بالغة التعقيد. فالمعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، والانتصار فيها يتطلب مؤسسات قوية وقرارات حازمة وإدارة مهنية تضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
إن «فجر اليمن الجديد» معركة متكاملة لاستعادة الجمهورية ومؤسسات الدولة؛ معركة تحتاج إلى بندقية تحمي الأرض، ومؤسسة مالية تحمي العملة، ورقابة صارمة تقطع الطريق أمام التمويل غير المشروع. وفي هذه المعركة، يثبت البنك المركزي اليمني في عدن أن حماية الاقتصاد وتجفيف منابع العبث المالي ركيزتان أساسيتان في طريق استعادة الدولة وترسيخ الاستقرار.