ليست التنمية مجرد مشاريع تُنفذ، أو شوارع تُرصف، أو مبانٍ تُشيّد، بل هي قبل كل شيء إحساس بالإنسان، واهتمام بتفاصيل حياته، ورعاية لأطفاله وشبابه وكباره، وإيمان بأن مستقبل المدن يبدأ من الاهتمام بأبنائها.
وفي مديرية التواهي بالعاصمة عدن، تتجلى هذه المعاني من خلال جملة من الأنشطة والفعاليات والتحركات الميدانية التي تشهدها المديرية، في ظل متابعة واهتمام مديرها العام الأستاذ رياض حسن علي، الذي يواصل لقاءاته ونزولاته الميدانية، واضعاً أمامه مسؤولية متابعة احتياجات المواطنين، ومساندة المكاتب التنفيذية والخدمية، ومنح كل قطاع نصيبه من الاهتمام والدعم والمؤازرة.
ولعل أجمل ما في المسؤولية أن يشعر المسؤول بما يعانيه الناس، وأن يدرك أن المنصب ليس وجاهة أو لقباً إدارياً، بل أمانة تتطلب الحضور والعمل والإنصات، وأن يكون قريباً من الطفل والعجوز والطالب والشاب، ومن كل مواطن ينتظر خدمة أو مبادرة تعيد إليه شيئاً من الأمل.
وما شهدته روضة الضياء للأطفال بمديرية التواهي، صباح اليوم، من إقامة معرض مميز للتراث الشعبي والثقافي، برعاية محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، ومدير عام المديرية الأستاذ رياض حسن علي، وإشراف مديرة الروضة الأستاذة اعتدال عبدالحميد، وبحضور مدير عام المديرية ومديرة إدارة التربية والتعليم الأستاذة هيام جاوي، يمثل صورة جميلة لهذا الاهتمام بالإنسان ومستقبل الأجيال.
لقد حمل المعرض رسالة تربوية ووطنية تتجاوز حدود الفقرات الاحتفالية؛ فقد أعاد الأطفال إلى ذاكرة الأجداد، من خلال الأزياء التقليدية والأكلات الشعبية والألعاب القديمة، في مشهد استحضر أصالة المجتمع العدني واليمني، وربط براءة الطفولة بجمال الموروث الثقافي، وكأن الأطفال كانوا يقولون لنا إن التراث ليس حكايات نرويها فحسب، بل هو هوية يجب أن تنتقل من جيل إلى جيل.
وتُعد روضة الضياء من رياض الأطفال المتميزة في مديرية التواهي، بما تمتلكه من مبنى وتجهيزات واحتياجات وكادر تعليمي، وهي ثمرة خبرة سنوات من العمل التربوي والاهتمام بالطفولة، الأمر الذي يجعل مثل هذه الفعاليات مساحة مهمة لاكتشاف مواهب الأطفال وتنمية مداركهم وغرس قيم الانتماء في نفوسهم.
وما أجمل أن يجد الطفل مسؤولاً يشاركه لحظاته، ويشاهد ابتسامته، ويستمع إلى ما تقدمه معلماته، فهذه التفاصيل الصغيرة في ظاهرها تحمل معاني كبيرة في بناء الثقة بين المجتمع ومؤسساته، وتؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في مستقبل المدينة والوطن.
إن ما تشهده التواهي اليوم من أنشطة وفعاليات واهتمام بالقطاعات الخدمية والتعليمية والمجتمعية، يعكس أهمية العمل الإداري حين يقترن بالمسؤولية والمتابعة والتواصل مع المواطنين. وهي مسؤولية لا تقع على عاتق مدير عام المديرية وحده، بل تتكامل فيها جهود المكاتب التنفيذية والكوادر التربوية والخدمية والمجتمع المحلي.
وما أجملها من لحظات حين نرى مسؤولاً يقترب من طفل في روضة، ويتابع احتياجات مدرسة، ويستمع إلى هموم مواطن، ويتفقد مشروعاً خدمياً؛ فالمسؤولية في جوهرها ليست مسافة بين المسؤول والناس، بل جسر من الثقة والعمل والوفاء.
التواهي تستحق، وأبناؤها يستحقون، وعدن كلها تستحق أن تجد في مؤسساتها رجالاً يؤمنون بأن خدمة الناس شرف، وأن التنمية ليست كلمات تُقال، وإنما أعمال يلمسها المواطن في حياته اليومية.
فكل التحية لكل يد تعمل، ولكل معلمة تغرس بذرة معرفة في عقل طفل، ولكل مسؤول يجعل من موقعه مساحة لخدمة الناس، فالأوطان لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، ولا تزدهر إلا حين يكون الإنسان في مقدمة الأولويات.
كتب: سمير الوهابي